أحمد زكي صفوت
253
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وقال أعرابي : « من لم يرض عن صديقه إلا بإيثاره على نفسه ، دام سخطه ، ومن عاتب على كل ذنب كثر عدوّه ، ومن لم يؤاخ من الإخوان إلا من لا عيب فيه قلّ صديقه » . ( الأمالي 1 : 218 ) عن عبد الرحمن عن عمه قال : قلت لأعرابى ما تقول في المراء ؟ قال : « ما عسى أن أقول في شيء يفسد الصداقة القديمة ، ويحلّ العقدة الوثيقة ، أقلّ ما فيه أن يكون دربة للمغالبة ، والمغالبة من أمتن أسباب الفتنة » . ( الأمالي 1 : 258 ) عن عبد الرحمن عن عمه قال : سمعت أعرابيّا يقول : « لا يوجد العجول محمودا ، ولا الغضوب مسرورا ، ولا الملول ذا إخوان ، ولا الحرّ حريصا ، ولا الشّره غنيّا » . وقال : سمعت أعرابيّا يقول : « صن عقلك بالحلم ، ومروءتك بالعفاف ، ونجدتك بتجانبة الخيلاء ، وخلّتك « 1 » بالإجمال في الطلب » ( الأمالي 2 : 32 ) وقال : سمعت أعرابيّا يقول : « أقبح أعمال المقتدرين الانتقام ، وما استنبط الصواب بمثل المشاورة ، ولا حصّلت النعم بمثل المواساة ، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر » . ( الأمالي 2 : 32 ، وزهر الآداب 2 : 3 ) وقال أعرابي : « خير الإخوان من ينيل عرفا ، أو يدفع ضرّا » . ( الأمالي 2 : 41 ) عن عبد الرحمن عن عمه قال : سمعت أعرابيّا يقول : « العاقل حقيق أن يسخّى بنفسه عن الدنيا ، لعلمه أن لا ينال أحد فيها شيئا إلا قلّ إمتاعه به ، أو كثر عناؤه فيه ، واشتدت مرزئته « 2 » عليه عند فراقه ، وعظمت التّبعة فيه بعده » . ( الأمالي 2 : 41 ) وقال أعرابي : « خصلتان من الكرم : إنصاف الناس من نفسك ، ومواساة الإخوان » . ( الأمالي 2 : 73 )
--> ( 1 ) الحلة : الفقر ( 2 ) المرزئة والرزء والرزيئة : المصيبة .