أحمد زكي صفوت
233
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
8 - وصية أخرى وقال ابن دريد : أوصى بعض الحكماء رجلا ، فقال : « آمرك بمجاهدة هواك ، فإنه يقال : إنّ الهوى مفتاح السيئات ، وخصيم الحسنات وكل أهوائك لك عدو ، وأهواها « 1 » هوى يكتمك في نفسه ، وأعداها هوى يمثّل لك الإثم في صورة التقوى ، ولن تفصل بين هذه الخصوم إذا تناظرت لديك إلا بحزم لا يشوبه وهن ، وصدق لا يطمع فيه تكذيب ، ومضاء لا يقاربه التثبّط « 2 » ، وصبر لا يغتاله جزع ، ونيّة لا يتقسمها التضييع » . ( زهر الآداب 3 : 129 ) 9 - عظة لبعض الحكماء عن الأصمعي قال : بلغني أن بعض الحكماء كان يقول : « إني لأعظكم ، وإني لكثير الذنوب مسرف على نفسي ، غير حامد لها ، ولا حاملها على المكروه في طاعة اللّه عزّ وجل ، قد بلوتها فلم أجد لها شكرا في الرّخاء ولا صبرا على البلاء ، ولو أن المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه ، لترك الأمر بالخير والنهى عن المنكر ، ولكن محادثة الإخوان حياة للقلوب ، وجلاء للنفوس ، وتذكير من النسيان . واعلموا أن الدنيا سرورها أحزان ، وإقبالها إدبار ، وآخر حياتها الموت ، فكم من مستقبل يوما لا يستكمله ، ومنتظر غدا لا يبلغه ، ولو تنظرون إلى الأجل ومسيره ، لأبغضتم الأمل وغروره » . ( الأمالي 2 : 57 )
--> ( 1 ) أي وأشدها . ( 2 ) التوقف والإبطاء .