أحمد زكي صفوت
222
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
22 - خطبة سعيد بن أحمد المقرى التي ضمنها سور القرآن وخطب سعيد بن أحمد المقّرى « 1 » خطبة على هذا النمط نصّها : « الحمد للّه الذي افتتح بفاتحة الكتاب سورة البقرة ، ليصطفى من آل عمران رجالا ونساء ، وفضّلهم تفضيلا ، ومدّ مائدة إنعامه ورزقه ، ليعرف أعراف أنفال كرمه حقّه على أهل التوبة ، وجعل ليونس في بطن الحوت سبيلا ، ونجّى هودا من كربه وحزنه ، كما خلّص يوسف من جبّه وسجنه ، وسبّح الرعد بحمده ويمنه ، واتّخذ اللّه إبراهيم خليلا ، الذي جعل في حجر الحجر من النحل شرابا نوّع باختلاف ألوانه ، وأوحى إليه بخفىّ لطفه سبحانه ، واتخذ منه كهفا قد شيّد بنيانه ، وأرسل روحه إلى مريم فتمثّل لها تمثيلا ، وفضّل طه على جميع الأنبياء ، فأتى بالحج والكتاب المكنون ، حيث دعا إلى الإسلام قد أفلح المؤمنون ، إذ جعل نور الفرقان دليلا ، وصدّق محمدا صلى اللّه عليه وسلم الذي عجزت الشعراء في صدق نعته ، وشهدت النمل بصدق بعثه ، وبيّن قصص الأنبياء في مدّة مكثه ، ونسج العنكبوت عليه في الغار سترا مسدولا ، وملئت قلوب الروم رعبا من هيبته ، وتعلّم لقمان الحكمة من حكمته ، وهدى أهل السّجدة للإيمان بدعوته ، وهزم الأحزاب وسباهم وأخذهم أخذا وبيلا ، فلقّبه فاطر السماوات والأرض بيس ، كما نفّذ حكمه في الصّافّات وبيّن ص صدقه بإظهار المعجزات ، وفرّق زمر المشركين ، وصبر على أقوالهم وهجرهم هجرا جميلا ، فغفر له غافر الذنب ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وفصّلت رقاب المشركين إذ لم يكن أمرهم شورى بينهم ، وزخرف منار الإسلام ، وخفى دخان الشّرك ، وخرّت المشركون جاثية ، كما أنذر أهل الأحقاف فلا يهتدون سبيلا ، وأذلّ الذين كفروا بشدة القتال ،
--> ( 1 ) هو سعيد بن أحمد المقرى عم أحمد المقرى صاحب نفح الطيب .