أحمد زكي صفوت
173
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وخرج الناس يتحدثون عن حسن مقامه ، وثبات جنانه ، وبلاغة لسانه ، وكان الناصر أشدهم تعجّبا منه ، فولّاه الصلاة والخطابة في المسجد الجامع بالزهراء ، ثم توفى محمد بن عيسى القاضي ، فولّاه قضاء الجماعة بقرطبة ، وأقرّه على الصلاة بالزهراء . ( نفح الطيب 1 : 172 ، ومطمح الأنفس ص 43 ) 9 - خطبة أخرى له وخطب منذر بن سعيد يوما - وأراد التواضع - فكان من فصول خطبته ، أن قال : « حتى متى ، وإلى متى ، أعظ ولا أتّعظ ، وأزجر ولا أنزجر ، أدلّ الطريق إلى المستدلّين ، وأبقى مقيما مع الحائرين ! كلا ، إن هذا لهو البلاء المبين ! إن هي إلّا فتنتك تضلّ بها من تشاء ، وتهدى من تشاء ، أنت وليّنا فاغفر لنا وارحمنا ، وأنت خير الغافرين . اللهم فرّغنى لما خلقتني له ، ولا تشغلنى بما تكفّلت لي به ، ولا تحرمني وأنا أسألك ، ولا تعذّبنى وأنا أستغفرك ، يا أرحم الراحمين » . ( نفح الطيب 1 : 333 ) 10 - أحد حساد الرمادي الشاعر والمنصور بن أبي عامر ( المتوفى سنة 394 ه ) وقال المنصور بن أبي عامر المعافرىّ « 1 » يوما لأبى عمر يوسف الرّمادىّ الشاعر :
--> ( 1 ) هو المنصور أبو عامر محمد بن عبد اللّه بن عامر بن أبي عامر بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك المعافري . دخل جده عبد الملك الأندلس مع طارق ، وكان عظيما في قومه ، وله في الفتح أثر ، فكان الحكم بن الناصر قد استوزر ابن أبي عامر ، وفوض إليه أموره ، وترقت حاله عنده ، ثم توفى الحكم سنة 366 ه ، وولى بعده ابنه هشام ، وكانت سنه تسع سنين ، فحدثت ابن أبي عمر نفسه بالتغلب عليه لصغر سنه وتم له ما أمل ، فتغلب عليه ، وتربع على سرير الملك ، وأمر أن يحيا بتحية الملوك ، وتسمى