أحمد زكي صفوت
167
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
لهم ميزان يسبرون « 1 » به الرجل منا ، فإن رأوه راجحا ، عرفوا له قدر رجاحته ، وإن رأوه ناقصا عاملوه بنقصه ، وصيّروا تواضعه صغرا ، وتخفّضه خسّة » ، فقال له أبوه : للّه أنت ! فابق وما رأيت . ( نفح الطيب 2 : 329 ) 6 - يعقوب بن عبد الرحمن الأوسط وأحد خدامه ومدح بعض الشعراء يعقوب بن عبد الرحمن الأوسط ، فأمر له بمال جزيل ، فلما كان مثل ذلك الوقت ، جاءه بمدح آخر ، فقال أحد خدّام يعقوب : هذا اللئيم له دين عندنا يقتضيه ! فقال الأمير : « يا هذا ، إن كان اللّه تعالى خلقك مجبولا على كره ربّ الصنائع ، فاجر على ما جبلت عليه في نفسك ، ولا تكن كالأجرب يعدى غيره ، وإن هذا رجل قصدنا قبل ، فكان منا ما أشر « 2 » به ، وحمله على العودة ، وقد ظن فينا خيرا ، فلا تخيّب ظنّه ، والحديث أبدا يحفظ القديم ، وقد جاءنا على جهة التهنئة بالعمر ، ونحن نسأل اللّه تعالى أن يطيل عمرنا ، حتى يكثر ترداده ، ويديم نعمنا حتى نجد ما ننعم به عليه ، ويحفظ علينا مروءتنا ، حتى يعيننا على التجمّل معه ، ولا يبلينا بجليس مثلك ، يقبض أيدينا عن إسداء الأيادى » . وأمر للشاعر بما كان أمر له به قبل ، وأوصاه بالعود عند حلول ذلك الأوان ما دام العمر . ( نفح الطيب 2 : 330 )
--> ( 1 ) السبر : امتحان غور الجرح . ( 2 ) أشر : مرح .