أحمد زكي صفوت

147

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فتبسم المعتصم وقال : « كاد واللّه يا تميم أن يسبق السيف العذل « 1 » ، اذهب فقد غفرت لك الصّبوة « 2 » ، ووهبتك للصّبية » ، ثم أمر بفك قيوده وخلع عليه ، وعقد له بشاطئ الفرات . ( العقد الفريد 1 : 145 ، وزهر الآداب 3 : 89 ) 135 - بين يدي سليمان بن وهب وزير المهتدى باللّه ولما ولّى المهتدى باللّه « 3 » بن الواثق بن المعتصم سليمان بن وهب وزارته ، قام إليه رجل من ذوى حرمته ، فقال : « أعزّ اللّه الوزير ، أنا خادمك ، المؤمّل لدولتك ، السعيد بأيامك ، المنطوى القلب على ودّك ، المنشور اللسان بمدحك ، المرتهن بشكر نعمتك » . ( زهر الآداب 3 : 197 ) 136 - أحمد بن أبي دواد والواثق ( المتوفى سنة 233 ه ) دخل أحمد بن أبي دواد « 4 » على الواثق فقال : ما زال اليوم قوم في ثلبك ونقصك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لكلّ امرئ منهم ما اكتسب من الإثم ، والّذى تولّى كبره « 5 » منهم له عذاب عظيم ، واللّه ولىّ جزائه ، وعقاب أمير المؤمنين من ورائه ،

--> ( 1 ) العذل كشمس وسبب : اللوم ؛ وهو مثل ؛ وأول من قاله ضبة بن أد بن طابخة ؛ وكان له ابنان يقال لأحدهما سعد ؛ وللآخر سعيد ؛ فنفرت إبل لضبة تحت الليل ؛ فوجه ابنيه في طلبها فتفرقا ؛ فوجدها سعد فردها ؛ ومضى سعيد في طلبها ؛ فلقيه الحرث بن كعب ؛ وكان على الغلام بردان ؛ فسأله الحرث إياهما فأبى عليه فقتله وأخذ برديه ؛ فكان ضبة إذا أمسى فرأى تحت الليل سوادا . قال : أسعد أم سعيد ؟ فمكث ضبة بذلك ما شاء اللّه أن يمكث ؛ ثم إنه حج فوافى عكاظ ؛ فلقى بها الحرث بن كعب ؛ ورأى عليه بردى ابنه سعيد فعرفهما ، فقال له : هل أنت مخبرى ما هذان البردان اللذان عليك ؟ قال بلى : لقيت غلاما ؛ هما عليه فسألته إياهما ؛ فأبى على فقتلته ؛ وأخذت برديه هذين ؛ فقال ضبة : بسيفك هذا ؟ قال نعم ؛ فقال : فأعطنيه أنظر إليه فإني أظنه صارما ؛ فأعطاه الحرث سيفه ؛ فلما أخذه من يده هزه وقال : الحديث ذو شجون ؛ ثم ضربه به حتى قتله ؛ فقيل له يا ضبة : أفي الشهر الحرام ؟ فقال : سبق السيف العذل . ( 2 ) جهلة الفتوة . ( 3 ) تولى الخلافة سنة 255 إلى سنة 256 ه . ( 4 ) هو القاضي أبو عبد اللّه أحمد بن أبي دواد من كبار أئمة المعتزلة ، ونصراء الاعتزال ، كان مقربا من المأمون أثيرا عنده ، ولما ولى المعتصم الخلافة جعله قاضى القضاة : وعزل يحيى بن أكثم ، وخص به أحمد ، حتى كان لا يفعل فعلا باطنا ولا ظاهرا إلا برأيه ، ولما مات المعتصم ، وتولى بعده ابنه الواثق باللّه حسنت حال ابن أبي دواد عنده ، ثم فلج في أول خلافة المتوكل ، فقلد ولده محمدا القضاء مكانه ، وتوفى سنة 240 ه . ( 5 ) أي معظمه ، وفي قراءة « كبره » بضم الكاف .