أحمد زكي صفوت

144

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

رعيتك العافية ، ويحجز الشيطان عنك ووساوسه ، حتى يستعلى أمرك بالعزّ والقوّة والتوفيق ، إنه قريب مجيب » . وذكروا أن طاهرا لما عهد إلى ابنه عبد اللّه هذا العهد ، تنازعه الناس وكتبوه وتدارسوه ، وشاع أمره حتى بلغ المأمون ، فدعا به وقرئ عليه ، فقال : ما بقّى أبو الطيب ( يعنى طاهرا ) شيئا من أمر الدين والدنيا والتدبير والرأي والسياسة ، وإصلاح الملك والرعية ، وحفظ البيضة ، وطاعة الخلفاء ، وتقويم الخلافة إلا وقد أحكمه وأوصى به وتقدم ، وأمر أن يكتب بذلك إلى جميع العمال في نواحي الأعمال . ( تاريخ الطبري 10 : 258 ، ومقدمة ابن خلدون ص 339 ) 132 - خطبة عبد اللّه بن طاهر خطب عبد اللّه بن طاهر الناس ، وقد تيسر لقتال الخوارج « 1 » فقال : « إنكم فئة اللّه المجاهدون عن حقه ، الذابّون عن دينه ، الذائدون عن محارمه ، الداعون إلى ما أمر به ، من الاعتصام بحبله ، والطاعة لولاة أمره ، الذين جعلهم رعاة الدين ، ونظام « 2 » المسلمين ، فاستنجزوا موعود اللّه ونصره ، بمجاهدة عدوه ، وأهل معصيته ، الذين أشرو « 3 » وتمردوا ، وشقّوا العصا ، وفارقوا الجماعة ، ومرقوا من الدين ، وسعوا في الأرض فسادا ، فإنه يقول تبارك وتعالى : « إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ

--> ( 1 ) الوارد في كتاب « الفرق بين الفرق » أن المأمون بعث طاهر بن الحسين لقتال حمزة بن أكرك - هكذا فيه ، وفي الملل والنحل حمزة بن أدرك بالدال - وهو زعيم فرقة الحمزية إحدى فرق الخوارج العجاردة ، وقد عاث في سجستان وخراسان ومكران وقوهستان وكرمان ، وهزم الجيوش الكثيرة ، وكان ظهوره في أيام هارون الرشيد سنة 179 ، وبقي الناس في فتنته إلى أن مضى صدر من أيام خلافة المأمون ، فلما تمكن المأمون من الخلافة كتب إليه كتابا استدعاه فيه إلى طاعته ، فما ازداد إلا عتوا ، فبعث لقتاله طاهر بن الحسين ، فدارت بينه وبين حمزة حروب قتل فيها من الفريقين مقدار ثلاثين ألفا ، أكثرهم من أتباع حمزة ، وانهزم حمزة إلى كرمان ، ثم استدعى المأمون طاهرا من خراسان ، فطمع فيها حمزة ، وأقبل بجيشه من كرمان ، فخرج إليه عبد الرحمن النيسابوري في عشرين ألفا فهزموه ، وقتلوا الألوف من أصحابه ، وانفلت منهم حمزة جريحا ، ومات في هزيمته - انظر ص 79 - . ( 2 ) النظام : السلك ينظم فيه ، وملاك الأمر . ( 3 ) بطروا .