أحمد زكي صفوت

137

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

تجد محسن الظن قوّة وراحة ، وتكفى به ما أحببت كفايته من أمورك ، وتدعو به الناس إلى محبتك ، والاستقامة في الأمور كلها لك ، ولا يمنعك حسن الظن بأصحابك والرأفة برعيتك ، أن تستعمل المسألة والبحث عن أمورك ، والمباشرة لأمور الأولياء ، والحياطة للرعية ، والنظر فيما يقيمها ويصلحها ، بل لتكن المباشرة لأمور الأولياء ، والحياطة للرعية ، والنظر في حوائجهم وحمل مئوناتهم ، آثر عندك مما سوى ذلك ، فإنه أقوم للدين ، وأحيا للسنة ، وأخلص نيتك في جميع هذا ، وتفرّد بتقويم نفسك تفرّد من يعلم أنه مسؤول عما صنع ، ومجزىّ بما أحسن ، ومأخوذ بما أساء ، فإن اللّه جعل الدين حرزا وعزا ، ورفع من اتبعه وعزّزه ، فاسلك بمن تسوسه وترعاه نهج الدين وطريقة الهدى ، وأقم حدود اللّه في أصحاب الجرائم على قدر منازلهم وما استحقوه ، ولا تعطّل ذلك ولا تهاون به ، ولا تؤخّر عقوبة أهل العقوبة ، فإن في تفريطك في ذلك لما يفسد عليك حسن ظنك ، واعزم على أمرك في ذلك بالسنن المعروفة ، وجانب الشّبه والبدعات ، يسلم لك دينك ، وتقم لك مروءتك ، وإذا عاهدت عهدا فف به ، وإذا وعدت الخير فأنجزه ، واقبل الحسنة وادفع بها ، وأغمض عن عيب كل ذي عيب من رعيتك ، واشدد لسانك عن قول الكذب والزور ، وأبغض أهله ، وأقص أهل النميمة ، فإن أول فساد أمرك في عاجل الأمور وآجلها تقريب الكذوب والجرأة على الكذب ، لأن الكذب رأس المآثم ، والزور والنميمة خاتمتها ، لأن النميمة لا يسلم صاحبها ، وقائلها لا يسلم له صاحب ، ولا يستقيم لمطيعها أمر ، وأحبّ أهل الصدق والصّلاح وأعزّ الأشراف بالحق ، وواصل الضعفاء وصل الرحم ، وابتغ بذلك وجه اللّه وعزة أمره ، والتمس فيه ثوابه والدار الآخرة ، واجتنب سوء الأهواء والجور ، واصرف عنهما رأيك ، وأظهر براءتك من ذلك لرعيتك ، وأنعم بالعدل في سياستهم ، وقم بالحق فيهم ، وبالمعرفة التي تنتهى بك إلى سبيل الهدى ، واملك نفسك عند الغضب ، وآثر