أحمد زكي صفوت
134
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فقال : « يفعل أمير المؤمنين ذلك ، لأن أمير المؤمنين يجد عندك من حسن الإفهام إذا حدّثت ، وحسن الفهم إذا حدّثت ، ما لم يجده عند أحد ممن مضى ، ولا يظنّ أنه يجد عند أحد ممّن بقي ، فإنك لتستقصى حديثي ، وتقف عند مقاطع كلامي ، وتخبر بما كنت أغفلته منه » . ( زهر الآداب 1 : 173 ) 130 - أبو زهمان يعظ سعيد بن مسلم وقال سعيد بن مسلم : كنت واليا بأرمينيّة ، فغبر « 1 » أبو زهمان العلانىّ على بابى أياما ، فلما وصل إلىّ مثل بين يدىّ قائما بين السّماطين « 2 » وقال : « واللّه إني لأعرف أقواما لو علموا أن سفّ التراب يقيم من أود « 3 » أصلابهم ، لجعلوه مسكة « 4 » لازما فيهم ، إيثارا للتنزه عن عيش رقيق الحواشى ، أما واللّه إني لبعيد الوثبة ، بطىء العطفة ، إنه واللّه ما يثنينى عليك إلا مثل ما يصرفنى عنك ولأن أكون مقلّا مقرّبا ، أحبّ إلىّ من أن أكون مكثرا مبعدا ، واللّه ما نسأل عملا لا نضبطه ، ولا مالا إلا نحن أكثر منه ، وهذا الأمر الذي صار إليك في يديك ، كان في يد غيرك ، فأمسوا واللّه حديثا ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ ، فتحبّب إلى عباد اللّه بحسن البشر ، ولين الجانب ، فإن حبّ عباد اللّه موصول بحبّ اللّه ، وبغضهم موصول ببغض اللّه ، لأنهم شهداء اللّه على خلقه ، ورقباؤه على من اعوجّ عن سبيله » . ( البيان والتبيين 2 : 105 ) 131 - وصية طاهر بن الحسين لابنه عبد اللّه لما ولّاه المأمون الرّقة ومصر وما بينهما « 5 » سنة 206 ه . « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أما بعد : فعليك بتقوى اللّه وحده لا شريك له ،
--> ( 1 ) مكث . ( 2 ) السماطان من الناس : الجانبان ؛ يقال : مشى بين السماطين . ( 3 ) اعوجاج . ( 4 ) المسكة : ما يمسك الأبدان من الغذاء والشراب أو ما يتبلغ به منهما . ( 5 ) أثبتنا هذا الكتاب هنا لأنه في عداد الوصايا .