أحمد زكي صفوت

121

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

في اللّه وله ، جعلت كلّه للّه عهدا مؤكّدا ، وميثاقا مشدّدا ، إني أفي رغبة في زيادته إياي في نعمتي ، ورهبة من مسألته إياي عن حقه وخلقه ، فإن غيّرت أو بدلت كنت للغير مستأهلا ، وللنّكال معرّضا ، وأعوذ باللّه من سخطه ، وأرغب إليه في المعونة على طاعته ، وأن يحول بيني وبين معصيته » . 113 - خطبته يوم الجمعة الحمد للّه مستخلص الحمد لنفسه ، ومستوجبه على خلقه ، أحمده وأستعينه ، وأو من به ، وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون ، أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه وحده ، والعمل لما عنده ، والتنجّز لوعده ، والخوف لوعيده ، فإنه لا يسلم إلا من اتقاه ورجاه ، وعمل له وأرضاه ، فاتقوا اللّه عباد اللّه ، وبادروا آجالكم بأعمالكم ، وابتاعوا ما يبقى بما يزول عنكم ، وترحّلوا فقد جدّ بكم ، واستعدّوا للموت فقد أظلّكم ، وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا ، وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا ، فإن اللّه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى ، وما بين أحدكم وبين الجنة والنار إلا الموت أن ينزل به ، وإن غاية تنقصها اللحظة ، وتهدمها الساعة الواحدة ، لجديرة بقصر المدة ، وإن غائبا يحدوه « 1 » الجديدان : الليل والنهار لحرىّ بسرعة الأوبة ، وإن قادما يحلّ بالفوز أو بالشّقوة لمستحقّ لأفضل العدّة ، فاتّقى عبد ربّه ، ونصح نفسه ، وقدّم توبته ، وغلب شهوته ، فإن أجله مستور عنه ، وأمله خادع له ، والشيطان موكّل به ، يزيّن له المعصية ليركبها ، ويمنّيه التوبة ليسوّفها ، حتى تهجم عليه منيته ، أغفل ما يكون عنها ، فيا لها حسرة على ذي غفلة ، أن يكون عمره عليه حجة ، أو تؤدّيه أيامه إلى شقوة ، نسأل اللّه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ،

--> ( 1 ) يسوقه .