أحمد زكي صفوت

112

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

الشخوص إلى ما هنالك ، فاعمل عملا يظهر أثره ، ويحمد بركته ، برأيك ونظرك فيه إن شاء اللّه ، فولاه الشام والجزيرة . ( تاريخ الطبري 10 : 161 ، والكامل لابن الأثير 6 : 103 ) 103 - الشغب في جيش عبد الملك بن صالح وسار عبد الملك بن صالح ، فلما قدم الرّقّة « 1 » ، كتب إلى رؤساء أجناد الشأم ووجوه الجزيرة ، فلم يبق أحد ممن يرجى ، ويذكر بأسه وغناؤه إلا وعده ، وبسط له في أمله وأمنيته ، فقدموا عليه رئيسا بعد رئيس ، وجماعة بعد جماعة ، فكان لا يدخل عليه أحد إلا أجازه ، وخلع عليه وحمله ، فأتاه أهل الشأم ، الزّواقيل والأعراب من كل فج ، واجتمعوا عنده حتى كثروا ، بيد أنه شبت نار الفتنة بين جند أهل خراسان وبين الزواقيل « 2 » ، وأفضى الأمر إلى تلاحمهم واقتتالهم ، ثم قام رجل من أهل حمص ، فقال : « يأهل حمص ، الهرب أهون من العطب ، والموت أهون من الذل ، إنكم بعدتم عن بلادكم ، وخرجتم من أقاليمكم ، ترجون الكثرة بعد القلّة ، والعزة بعد الذّلة ؛ ألا وفي الشر وقعتم ، وإلى حومة الموت أنختم ، إن المنايا في شوارب المسوّدة « 3 » وقلانسهم ، النفير النفير « 4 » قبل أن ينقطع السبيل ، وينزل الأمر الجليل ، ويفوت المطلب ، ويعسر المذهب ، ويبعد العمل ، ويقترب الأجل » . وقام رجل من كلب ، فقال : « يا معشر كلب ، إنها الراية السّوداء ، واللّه ما ولت ولا عدلت ، ولا ذلّ

--> ( 1 ) بلد على الفرات . ( 2 ) وسببها أن بعض جند أهل خراسان نظر إلى دابة كانت قد أخذت منه في إحدى الوقعات تحت بعض الزواقيل ، فتعلق بها ، فجرى الأمر بينهما إلى أن اختلفا ، واجتمعت جماعة من الزواقيل والجند فتلا حمرا ، وأعان كل فريق منهم صاحبهم ، ثم اتسع نطلق الفتنة فانشقت وحدة الجيش . ( 3 ) كانت الجنود الخراسانية التي تقاتل الأمويين في سبيل نشر الدعوة العباسية يحملون الرايات السود فسموا من أجل ذلك المسودة . ( 4 ) نفر إلى الأمر كضرب نفيرا : أسرع إليه .