أحمد زكي صفوت

101

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

الفتنة بين الأمين والمأمون وفد الأمين إلى المأمون لما عزم محمد الأمين على خلع أخيه عبد اللّه المأمون من ولاية العهد « 1 » ، كتب إليه كتابا يستقدمه ، ويحبّب أن يكون بقربه - وكان المأمون على خراسان - ودفع الكتاب إلى العباس بن موسى ، وإلى عيسى بن جعفر ، وإلى محمد بن عيسى بن نهيك ، وإلى صالح صاحب المصلّى ، وأمرهم أن يتوجهوا به إلى المأمون ، وألّا يدعوا وجها من اللين والرّفق إلا بلغوه ، وسهّلوا الأمر عليه ، ( وذلك سنة 194 ه ) فتوجهوا بكتابه ، فلما وصلوا إلى المأمون أذن لهم ، فدفعوا إليه الكتاب ، ثم تكلم العباس بن موسى : 90 - خطبة العباس بن موسى حمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أيها الأمير : إن أخاك قد تحمّل من الخلافة ثقلا عظيما ، ومن النظر في أمور الناس عبئا جليلا ، وقد صدقت نيته في الخير ، فأعوزه الوزراء والأعوان والكفاة على العدل ، وقليل ما يأنس بأهل بيته ، وأنت أخوه

--> ( 1 ) ذكروا أن الفضل بن الربيع وزير الأمين ، كان قد خاف المأمون ، لما فعله عند موت الرشيد بطوس من إحضار جميع ما كان في عسكره إلى الأمين ، بعد أن كان الرشيد قد أشهد به المأمون ، وعلم أن الخلافة إن أفضت إلى المأمون يوما وهو حي لم يبق عليه ، فحسن للأمين خلع المأمون والبيعة لابنه موسى - ولم يكن ذلك من رأى الأمين ولا عزمه - واتفق مع الفضل جماعة على ذلك ، فمال الأمين إلى أقوالهم ، ثم إنه استشار عقلاء أصحابه ، فنهوه عن ذلك وحذروه عاقبة البغى ونكث العهود ، وقالوا له : لا تجرئ القواد على النكث للأيمان وعلى الخلع فيخلعوك ، فلم يلتفت إليهم ، ومال إلى رأى الفضل بن الربيع ، وشرع وخدع المأمون باستدعائه إلى بغداد ، فلم ينخدع وكتب يعتذر .