أحمد زكي صفوت

99

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

91 - مقال ابن عباس قال : « أقول ليس حي يفخرون بأمر إلا وإلى جنبهم من يشركهم إلا قريشا ، فإنهم يفخرون بالنبوة التي لا يشاركون فيها ، ولا يساوون بها ، ولا يدفعون عنها ، وأشهد أن اللّه لم يجعل محمدا من قريش إلا وقريش خير البرية ، ولم يجعله في بنى عبد المطلب إلا وهم خير بني هاشم ، يريد أن يفخر عليكم إلا بما تفخرون به ، إنّ بنا فتح الأمر وبنا يختم ، ولك ملك معجّل ، ولنا ملك مؤجّل ، فإن يكن ملككم قبل ملكنا ، فليس بعد ملكنا ملك ، لأنّا أهل العاقبة ، والعاقبة للمتقين » . ( العقد الفريد 2 : 112 ) 92 - عبد اللّه بن عباس ومعاوية أيضا لما بلغ معاوية نعى الحسن بن علىّ رضى اللّه عنه أظهر الفرح والسرور ، حتى سجد وسجد من كان معه ، فبلغ ذلك عبد اللّه بن عباس ، وكان بالشام يومئذ ، فدخل على معاوية ، فلمّا جلس قال معاوية : يا ابن عبّاس هلك الحسن بن علىّ ، ولم يظهر حزنا ؛ فقال ابن عباس : « نعم هلك ، إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ترجيعا مكرّرا ، وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته ، أما واللّه ما سد جسده حفرتك ، ولا زاد نقصان أجله في عمرك ، ولقد مات وهو خير منك ، ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه ، جدّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجبر اللّه مصيبته ، وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة . فقال له معاوية : كم كانت سنّه ؟ قال : مولده أشهر من أن تتعرّف سنّه ! قال : أحسبه ترك أولادا صغارا ؟ قال : كلنا كان صغيرا فكبر . ولئن اختار اللّه لأبى محمد