أحمد زكي صفوت

85

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

في الواعية « 1 » وبعدا لمن طغى ، وأدبر وعصى ، وكذّب وتولّى ، ألا فأدخلوا أيها الناس فبايعوا بيعة هدى ، فلا والذي جعل السماء سقفا مكفوفا « 2 » ، والأرض فجاجا « 3 » سبلا ، ما بايعتم بعد بيعة علىّ بن أبي طالب وآل علىّ أهدى منها » . ثم نزل ، ودخل عليه أشراف الناس ، فبسط يده وابتدره الناس فبايعوه ، وجعل يقول : تبايعوننى على كتاب اللّه وسنة نبيه ، والطلب بدماء أهل البيت ، وجهاد المحلّين ، والدفع عن الضعفاء ، وقتال من قاتلنا ، وسلم من سالمنا ، والوفاء ببيعتنا ، لا نقيلكم ولا نستقيلكم » فإذا قال الرجل نعم : بايعه . ثم وثب المختار بمن كان بالكوفة من قتلة الحسين رضى اللّه عنه والمشايعين على قتله ، فقتل من قدر عليه منهم ، وهرب من الكوفة بعضهم فلم يقدر عليه ، وكان ممن قتلهم عمر بن سعد بن أبي وقاص وابنه ، وبعث برأسيهما إلى محمد بن الحنفية . ( تاريخ الطبري 7 : 108 ) 79 - خطبة المختار وقد استنصره ابن الحنفية ولما كتب محمد بن الحنفية رضى اللّه عنه إلى المختار يعلمه بما ناله هو ومن معه من ابن الزبير من سجنهم وتوعدهم بالقتل والتحريق بالنار إن لم يبايعوا له « 4 » نادى المختار في الناس ، وقرأ عليهم الكتاب وقال :

--> ( 1 ) الواعية : الصراخ على الميت ونعيه ( ولا فعل له ) والمعنى : كم من ناع وناعية لأناس قتلوا بسبب نعيهم وصراخهم على من قتل من الحسين وأصحابه ، فهو يستثيرهم لطلب الثأر من أعدائهم الذين لم يكفهم ما اقترفوه من قتل الحسين وشيعته ، بل ضموا إلى جرمهم أن قتلوا من نعى هؤلاء الشهداء وبكاهم . ( 2 ) الكفة بالكسر ويضم : حبالة الصائد ، وكل مستدير . ( 3 ) الفجاج : جمع فج ، وهو الطريق الواضح الواسع . ( 4 ) وذلك أن محمد بن الحنفية كان قد أبى أن يبايع ابن الزبير إذ كره البيعة لمن لم تجتمع عليه الأمة - وكان ابن الزبير يبغضه ويحسده على أيده وقوته - فحبسه مع أربعة عشر رجلا من