أحمد زكي صفوت
81
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
منشرحة صدورنا ، قد أذهب اللّه منها الشكّ والغلّ والرّيب ، واستقامت لنا بصيرتنا في قتالنا عدونا ، فليبلّغ ذلك شاهدكم غائبكم ، واستعدوا وتأهبوا » ثم جلس . وقاموا رجلا فرجلا فتكلموا بنحو من كلامه ، فاستجمعت له الشيعة وحدبت « 1 » عليه . ( تاريخ الطبري 7 : 97 ) 73 - خطبة المختار في دار إبراهيم بن الأشتر ومضى المختار في بضعة عشر رجلا من وجوه أصحابه إلى دار إبراهيم بن الأشتر « 2 » يدعوه أن يناصره ، فاستأذن عليه فأذن له ، وألقى لأصحابه وسائد فجلسوا عليها ، وجلس المختار معه على فراشه ، فقال المختار : « الحمد للّه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وصلى اللّه على محمد والسلام عليه ، أما بعد : فإن هذا كتاب إليك من المهدى محمد بن أمير المؤمنين الوصي ، وهو خير أهل الأرض اليوم ، وابن خير أهل الأرض كلها قبل اليوم ، بعد أنبياء اللّه ورسله ، وهو يسألك أن تنصرنا وتوازرنا ، فإن فعلت اغتبطت ، وإن لم تفعل فهذا الكتاب حجة عليك ، وسيغنى اللّه المهدى محمدا وأولياءه عنك « 3 » » فبايعه إبراهيم .
--> ( 1 ) عطفت . ( 2 ) وكان أصحاب المختار قد دعوه أن ينضم إلى زمرتهم فقال : إني قد أجبتكم إلى ما دعوتموني إليه على أن تولونى الأمر ، فقالوا هذا المختار قد جاءنا من قبل المهدى ، وهو الرسول والمأمور بالقتال وقد أمرنا بطاعته ، فسكت عنهم ابن الأشتر ، وانصرفوا إلى المختار فأخبروه بما رد عليهم . ( 3 ) ثم دفع إليه الكتاب ففض خاتمه وقرأه ، فإذا هو « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد المهدى إلى إبراهيم بن مالك الأشتر ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإني قد بعثت إليكم بوزيرى ، وأميني ، ونجيبى الذي ارتضيته لنفسي ، وقد أمرته بقتال عدوى ، والطلب بدماء أهل بيتي ، فانهض معه بنفسك وعشيرتك ومن أطاعك ، فإنك إن نصرتنى وأجبت دعوتي ، وساعدت وزيري كانت لك عندي بذلك فضيلة ، ولك بذلك أعنة الخيل ، وكل جيش غاز ، وكل مصر ومنبر وثغر ظهرت عليه فيما بين الكوفة وأقصى بلاد أهل الشأم ، على الوفاء بذلك على عهد اللّه ، فإن فعلت ذلك ذلت به عند اللّه أفضل ، - ( 6 - جهرة خطب العرب - ثان )