أحمد زكي صفوت
74
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
طلب المختار بن أبي عبيد الثقفي بدم الحسين رضى اللّه عنه 64 - خطبته حين قدم الكوفة وقدم المختار بن أبي عبيد الثّقفى « 1 » الكوفة في النصف من رمضان سنة 64 ه ، فأتاه بعض الشيعة ليلا ، فساءلهم عن أمر الناس ، وعن حال الشيعة ، فقالوا له : إن الشيعة قد اجتمعت لسليمان بن صرد الخزاعي ، وإنه لن يلبث إلا يسيرا حتى يخرج . فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال :
--> ( 1 ) هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي ، وقد قدمنا في الجزء الأول أن أول ما عمل به عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه حين ولى الخلافة أن ندب الناس مع المثنى بن حارثة الشيباني لقتال أهل فارس ، وجعل يندبهم ثلاثة أيام ، فلا ينتدب أحد إلى فارس ، فلما كان اليوم الرابع عاد فندب الناس ، فكان أول منتدب أبو عبيد ابن مسعود والد المختار ، ولم يكن المختار في تشيعه لآل على بالمخلص ، وكانت الشيعة تنقم عليه ما كان منه في أمر الحسن بن علي رضى اللّه عنه يوم طعن في مظلم ساباط وحمل إلى المدائن - وكان عم المختار ، وهو سعد ابن مسعود عاملا على المدائن - فقال له المختار : هل لك في الغنى والشرف ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : توثق الحسن وتستأمن به إلى معاوية ، فقال له سعد : عليك لعنة اللّه ، أثب على ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأوثقه ! بئس الرجل أنت ، ولما قدم مسلم بن عقيل الكوفة من قبل الحسين رضى اللّه تعالى عنه نزل دار المختار فبايعه المختار فيمن بايعه من أهل الكوفة ، وناصحه ودعا إليه ، ثم ظفر ابن زياد بمسلم وقتله ، وأمر بالمختار فسجن ، وبعث المختار إلى عبد اللّه بن عمر بالمدينة ، يسأله أن يشفع له عند يزيد بن معاوية - وكانت صفية أخت المختار تحت عبد اللّه بن عمر - فكتب ابن عمر إلى يزيد يسأله أن يخلى سبيله ، فشفعه فيه ، وخلى ابن زياد سبيله وأخرجه من الكوفة ، فقدم الحجاز وبايع ابن الزبير ، وقاتل معه حين حاصر مكة جيش يزيد - وكان تحت إمرة الحصين بن نمير السكوني - وأقام مع ابن الزبير بعد مهلك يزيد حتى قدم الكوفة في منتصف رمضان سنة 64 .