أحمد زكي صفوت
65
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
51 - خطبة عبد اللّه بن يزيد الأنصاري فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد ، فقد بلغني أن طائفة من أهل هذا المصر أرادوا أن يخرجوا علينا ، فسألت عن الذي دعاهم إلى ذلك ما هو ؟ فقيل لي زعموا أنهم يطلبون بدم الحسين بن علىّ ، فرحم اللّه هؤلاء القوم ، قد واللّه دللت على أماكنهم ، وأمرت بأخذهم ، وقيل ابدأهم قبل أن يبدءوك ، فأبيت ذلك ، فقلت إن قاتلوني قاتلتهم ، وإن تركوني لم أطلبهم ، وعلام يقاتلوننى ؟ فو اللّه ما أنا قتلت حسينا ولا أنا ممن قاتله ، ولقد أصبت بمقتله رحمة اللّه عليه ، فإن هؤلاء القوم آمنون ، فليخرجوا ولينتشروا ظاهرين ، ليسيروا إلى من قاتل الحسين فقد أقبل إليهم ، وأنا لهم على قاتله ظهير « 1 » ، هذا ابن زياد قاتل الحسين وقاتل خياركم وأماثلكم ، قد توجه إليكم عهد العاهد به « 2 » على مسيرة ليلة من جسر منبج « 3 » ، فقتاله والاستعداد له أولى وأرشد من أن تجعلوا بأسكم بينكم ، فيقتل بعضكم بعضا ، ويسفك بعضكم دماء بعض ، فيلقاكم ذلك العدو غدا وقد رققتم « 4 » ، وتلك واللّه أمنيّة عدوكم ، وإنه قد أقبل إليكم أعدى خلق اللّه لكم ، من ولى عليكم هو وأبوه سبع سنين ، لا يقلعان عن قتل أهل العفاف والدين ، هو الذي قتلكم ، ومن قبله أتيتم ، والذي
--> ( 1 ) معين . ( 2 ) وذلك أن عبيد اللّه بن زياد لما هاجت الفتنة بالبصرة بعد وفاة معاوية الثاني ( سنة 64 ه ) لحق بالشام ، وكان مروان بن الحكم قد أراد أن يبايع ابن الزبير لما رأى من إطباق الناس على مبايعته وإجابتهم له ، وبلغ ابن زياد ذلك ، فقال له : استحييت لك مما تريد ، أنت كبير قريش وسيدها تصنع ما تصنعه ! وشد من عزيمته حتى نهض في طلب الخلافة وتمت له فبويع بها ، فلما استوثقت له الشام بالطاعة بعث جيشا إلى العراق عليه ابن زياد ، وجعل له حين وجهه إلى العراق ما غلب عليه ، وأمره أن ينهب الكوفة إذا هو ظفر بأهلها ثلاثا . ( 3 ) بين حلب والفرات . ( 4 ) ضعفتم . ( 5 - جهرة خطب العرب - ثان . )