أحمد زكي صفوت

55

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فسبّوه وأثنوا على عبيد اللّه بن زياد ، ودعوا له ، وقالوا : واللّه لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه ، أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد اللّه سلما . فقال لهم : « عباد اللّه ، إن ولد فاطمة رضوان اللّه عليها أحقّ بالود والنصر من ابن سميّة ، فإن لم تنصروهم ، فأعيذكم باللّه أن تقتلوهم ، فخلّوا بين هذا الرجل وبين ابن عمه يزيد بن معاوية ، فلعمري إن يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين » . فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم وقال : « اسكت ، أسكت اللّه نأمتك « 1 » ، أبرمتنا بكثرة كلامك » فقال له زهير : « يا ابن البوّال على عقبيه ، ما إياك أخاطب ، إنما أنت بهيمة ، واللّه ما أظنك تحكم من كتاب اللّه آيتين ، فأبشر بالخزى يوم القيامة والعذاب الأليم » فقال له شمر : « إن اللّه قاتلك وصاحبك عن ساعة » قال : « أفبالموت تخوّفنى ؟ فو اللّه للموت معه أحبّ إلىّ من الخلد معكم » . ثم أقبل على الناس رافعا صوته فقال : « عباد اللّه ، لا يغرّنكم من دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه ، فو اللّه لا تنال شفاعة محمد صلى اللّه عليه وسلم قوما هراقوا دماء ذريّته وأهل بيته ، وقتلوا من نصرهم ، وذبّ عن حريمهم » . فناداه رجل فقال له : « إن أبا عبد اللّه يقول : « أقبل ، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه ، وأبلغ في الدعاء ، لقد نصحت لهؤلاء ، وأبلغت لو نفع النصح والإبلاغ » .

--> - أنه خلع الطاعة ، وفارق الجماعة : ولعن الخليفة ، ودعا إلى الحرب والفتنة ، وجمع إليه الجموع يدعو إلى نكث البيعة وخلع معاوية ، وزعم أن هذا الأمر لا يصلح إلا في آل أبي طالب ، وحمل معه كبار أصحابه ، فكانوا أربعة عشر رجلا ، فلما قدموا على معاوية شفع في بعضهم فخلى سبيلهم ، وقال رسول معاوية للباقين إنا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من على واللعن له ، فإن فعلتم تركناكم ، وإن أبيتم قتلناكم ، فابرءوا من هذا الرجل نخل سبيلكم ، فأبوا وقالوا بل نتولاه ونتبرأ ممن تبرأ منه ، فقتلوا وقتل حجر وستة معه ، وكان ذلك سنة 51 ه . ( 1 ) النأمة : الصوت .