أحمد زكي صفوت
52
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
40 - خطبته وقد دنا منه القوم ولما دنا منه القوم دعا براحلته فركبها ، ثم نادى بأعلى صوته : « أيها الناس : اسمعوا قولي ، ولا تعجلونى حتى أعظكم ، بما لحقّ لكم علىّ ، وحتى أعتذر إليكم من مقدمى عليكم ، فإن قبلتم عذرى ، وصدّقتم قولي ، وأعطيتموني النّصف ، كنتم بذلك أسعد ، ولم يكن لكم علىّ سبيل ، وإن لم تقبلوا منى العذر ، ولم تعطوا النصف من أنفسكم . فأجمعوا أمركم وشركاءكم ، ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ، ثمّ أقضوا إلىّ ولا تنظرون - إنّ وليّى اللّه الّذى نزّل الكتاب وهو يتولّى الصّالحين » . فلما سمع أخواته كلامه هذا صحن وبكين وبكى بناته ، فارتفعت أصواتهن ، فأرسل إليهن أخاه العباس بن علىّ وعليّا ابنه ، وقال لهما : أسكتاهنّ ، فلعمري ليكثرنّ بكاؤهن 41 - خطبة أخرى فلما سكتن حمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر اللّه بما هو أهله ، وصلى على محمد صلى اللّه عليه وعلى ملائكته وأنبيائه ، ثم قال : « أما بعد : فانسبوني فانظروا من أنا ؟ ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ، فانظروا هل يحلّ لكم قتلى ، وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن بنت نبيكم صلى اللّه عليه وسلم وابن وصيّه ، وابن عمّه ! وأول المؤمنين باللّه ، والمصدّق لرسوله بما جاء به من عند اللّه ؟ أو ليس حمزة سيّد الشهداء عمّ أبى ؟ أو ليس جعفر الشهيد الطّيّار ذو الجناحين عمى ؟ أو لم يبلغكم قول مستفيض فيكم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لي ولأخي :