أحمد زكي صفوت
36
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
بعثه مسلم بن عقيل إلى الكوفة فبعث الحسين إلى ابن عمه مسلم بن عقيل ، فقال له : « سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوا به إلىّ ، فإن كان حقا خرجنا إليهم ، فخرج مسلم إلى الكوفة ، ونزل دار المختار بن أبي عبيد ، وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فقرأ عليهم كتاب الحسين فأخذوا يبكون .
--> - الضعف والفزع والفشل ) فلا تغزوا الرجل من نفسه » قالوا « لا ، بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه » قال : فاكتبوا إليه ، فكتبوا إليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لحسين بن علي من سليمان بن صرد ، والمسيب بن نجبة ، ورفاعة ابن شداد ، وحبيب بن مظاهر وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة ، سلام عليك ، فإنا نحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فالحمد للّه الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى ( وثب ) على هذه الأمة فابتزها أمرها ، وغصبها فيئها ، وتأمر عليها بغير رضا منها ، ثم قتل خيارها ، واستبقى شرارها ، وجعل مال اللّه دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبعدا له كما بعدت ثمود ، إنه ليس علينا إمام ، فأقبل لعل اللّه أن يجمعنا بك على الحق ، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة ، لسنا نجتمع معه في جمعة ، ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه ، حتى نلحقه بالشام إن شاء اللّه والسلام ورحمة اللّه عليك » وكتبوا إليه أيضا : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لحسين بن علي من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، أما بعد : فحيهلا ( أي أقبل ) فإن الناس ينتظرونك ، ولا رأى لهم في غيرك ، فالعجل العجل والسلام عليك » وكتبوا : « أما بعد : فقد اخضر الجناب ، وأينعت الثمار ، وطمت الجمام ، ( الجمام : بالكسر جمع جم بالفتح ، وهو معظم الماء وطمى الماء : علا ، وطم : غمر ) فإذا شئت فاقدم على جند لك مجند ، والسلام عليك » فكتب إليهم : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من حسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين ، أما بعد : فإن هانئا وسعيدا ( وهما هانئ بن هانئ وسعيد بن عبد اللّه ) قدما على بكتبكم ، وكانا آخر من قدم على من رسلكم ، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلكم إنه ليس علينا إمام ، فأقبل لعل اللّه أن يجمعنا بك على الهدى والحق ، وقد بعثت إليكم أخي وابن عمى وثقتي من أهل بيتي ، وأمرته أن يكتب إلى بحالكم وأمركم ورأيكم ، فإن كتب إلى أنه قد أجمع رأى ملئكم وذوى الفضل والحجا منكم على مثل ما قدمت على به رسلكم وقرأت في كتبكم ، أقدم عليكم وشيكا إن شاء اللّه ، فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب والآخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات اللّه والسلام » .