أحمد زكي صفوت

34

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

مقتل الحسين بن علي رضى اللّه عنه تأبيه عن بيعة يزيد وخروجه إلى مكة لما ولى الخلافة يزيد بن معاوية ( في هلال رجب سنة 60 ه ) كتب إلى أمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أن يأخذ الحسين ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن عمر بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة « 1 » ، فبعث الوليد إلى الحسين رضى اللّه عنه ونعى له معاوية ودعاه إلى البيعة ، فقال الحسين : « إن مثلي لا يعطى بيعته سرا ، ولا أراك تجتزئ بها منى سرا ، دون أن تظهرها على رؤوس الناس علانية ، فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس ، فكان أمرا واحدا » فقال له الوليد - وكان يحب العافية - « فانصرف على اسم اللّه حتى تأتينا مع جماعة الناس » . فلما كان من الغد بعث الرجال إلى الحسين عند المساء ، فقال : « أصبحوا ثم ترون ونرى » فكفوا عنه تلك الليلة ولم يلحّوا عليه ، فخرج الحسين من تحت ليلته ( ليومين بقيا من رجب سنة 60 ه ) ومعه بنوه وإخوته وبنو أخيه وجلّ أهل بيته إلا محمد بن الحنفية فإنه قال له :

--> ( 1 ) الرخصة : التسهيل .