أحمد زكي صفوت
31
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فخركم علينا بالإمارة ، فإن اللّه تعالى يقول : ( وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا « 1 » مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ) . ثم قام الحسن فنفض ثوبه فانصرف ؛ فتعلق عمرو بن العاص بثوبه وقال : يا أمير المؤمنين قد شهدت قوله فىّ وقذفه أمّى بالزنا ، وأنا مطالب له بحد القذف . فقال معاوية : خلّ عنه ، لا جزاك اللّه خيرا ، فتركه ، فقال معاوية : قد أنبأتكم أنه ممن لا تطاق عارضته ، ونهيتكم أن تسبّوه فعصيتموني ، واللّه ما قام حتى أظلم علىّ البيت ، قوموا عنى ؟ فلقد فضحكم اللّه وأخزاكم بترككم الحزم ، وعدولكم عن رأى الناصح المشفق ، واللّه المستعان . ( شرح ابن أبي الحديد م 2 ص 101 ) 19 - رثاء محمد بن الحنفية لأخيه الحسن لما مات الحسن بن علىّ رضى اللّه عنهما ، أدخله قبره الحسين ومحمد بن الحنفيّة « 2 » وعبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهم ، ثم وقف محمد على قبره ، وقد اغرورقت عيناه ، وقال : « رحمك اللّه أبا محمد فلئن عزّت حياتك لقد هدّت وفاتك ، ولنعم الروح روح تضمّنه بدنك ، ولنعم الجسد جسد تضمّنه كفنك ، ولنعم الكفن كفن تضمنه لحدك ، وكيف لا تكون كذلك ، وأنت سليل الهدى ، وخامس أصحاب الكساء « 3 » ؛ وخلف
--> ( 1 ) أي كثرنا ، أمره : كنصره ، وآمره : كثره ، ( وفي قراءة : آمرنا ) أو المعنى أمرناهم بالطاعة ففسقوا وعصوا ، وقد يكون من الإمارة أي جعلناهم أمراء . ( 2 ) هو محمد بن علي بن أبي طالب : والحنيفة أمه ، وهي امرأة من بنى حنيفة بن لجيم وتسمى خولة بنت جعفر ، وتوفى سنة 81 ، وقيل سنة 83 ، وقيل سنة 72 ، وقيل سنة 73 . ( 3 ) الكساء : هو كساء آل محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي يضافون إليه ، فيقال : « آل الكساء » وهم النبي عليه الصلاة والسلام ، وعلى ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين رضى اللّه عنهم ، قال ديك الجن : والخمسة الغر أصحاب الكساء معا * خير البرية من عجم ومن عرب