أحمد زكي صفوت

107

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وأمضى عزيمة ، ففرى بالسيف هامهم « 1 » ، ورمّلهم « 2 » بدمائهم ، وقرى الذئاب أشلاءهم « 3 » ، وفرق بينهم وبين أحبّائهم ، أولئك حصب « 4 » جهنم هم لها واردون ، فهل تحسّ منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا « 5 » ؟ ولا غرو إن ختل ، ولا وصمة إن قتل ، فإنا لكما قال دريد بن الصّمّة : فإنّا للحم السيف غير مكرّه * ونلحمه طورا وليس بذى نكر « 6 » يغار علينا واترين فيشتفى * بنا إن أصبنا أو نغير على وتر « 7 » 103 - مقال المغيرة بن شعبة فقال المغيرة بن شعبة : « أما واللّه لقد أشرت على علىّ بالنصيحة ، فآثر رأيه ، ومضى على غلوائه « 8 » ، فكانت العاقبة عليه لا له ، وإني لأحسب أن خلفه يقتدون بمنهجه » . 104 - جواب ابن عباس فقال ابن عباس : « كان واللّه أمير المؤمنين عليه السلام أعلم بوجوه الرأي ، ومعاقد الحزم ، وتصريف الأمور ، من أن يقبل مشورتك فيما نهى اللّه عنه ، وعنّف عليه ، قال سبحانه وتعالى :

--> ( 1 ) هام : جمع هامة ، وهي الرأس . ( 2 ) رمل الثوب : لطخه بالدم ، ويجوز أن يكون وزملهم أي لفهم بدمائهم ( على المجاز ) . ( 3 ) أشلاء : جمع شلو ، وهو العضو ، وقرى الضيف قرى ( بالكسر ) : أضافه . ( 4 ) الحطب ، وما يرمى به في النار . ( 5 ) الصوت الخفي . ( 6 ) ألحمه : أطعمه اللحم . ( 7 ) الوتر : الثأر ، وقد وتره يتره . ( 8 ) الغلواء : الغلو ، وذلك أن المغيرة جاء عليا بعد مقتل عثمان ، وقال له : إن النصح رخيص وأنت بقية الناس وأنا لك ناصح ، وأنا أشير عليك أن ترد عمال عثمان عامك هذا ، فاكتب إليهم باثباتهم على أعمالهم ، فإذا بايعوا لك ، واطمأن -