أحمد زكي صفوت

67

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وصغار ، وكن ككلب هرّار « 1 » ، وأما السوءة السوءاء : فالحليلة الصّخّابة « 2 » ، الخفيفة الوثّابة ، السّليطة « 3 » السّبّابة ، التي تعجب من غير عجب ، وتغضب من غير غضب ، الظاهر عيبها ، والمخوف غيبها ، فزوجها لا يصلح له حال ، ولا ينعم له بال ، إن كان غنيّا لا ينفعه غناه ، وإن كان فقيرا أبدت له قلاه « 4 » ، فأراح اللّه منها بعلها ، ولا متّع اللّه بها أهلها » . فأعجب النعمان حسن كلامه ، وحضور جوابه ، فأحسن جائزته . واحتبسه قبله . ( جمهرة الأمثال 1 : 186 ) 44 - لبيد بن ربيعة يصف بقلة وفد على النّعمان بن المنذر عامر بن مالك ملاعب الأسنّة في رهط من بنى جعفر ابن كلاب ، فيهم لبيد بن ربيعة ، فطعن فيهم الربيع بن زياد العبسي ، وذكر معايبهم - وكان نديما للنعمان ، وكانت بنو جعفر لهم أعداء - فلم يزل بالنعمان حتى صدّه عنهم ، فدخلوا عليه يوما ، فرأوا منه جفاء - وقد كان يكرمهم ويقربهم - فخرجوا غضابا ، ولبيد متخلف في رحالهم ، يحفظ متاعهم ، ويغدو بإبلهم كلّ صباح يرعاها - وكان أحدثهم سنا - فأتاهم ذات ليلة وهم يتذاكرون أمر الربيع ، فسألهم عنه فكتموه ، فقال : واللّه لا حفظت لكم متاعا ، ولا سرّحت لكم بعيرا ، أو تخبرونى فيم أنتم ؟ وكانت أم لبيد يتيمة في حجر الربيع ، فقالوا : خالك قد غلبنا على الملك ، وصدّ عنّا وجهه ، فقال لبيد : هل تقدرون على أن تجمعوا بيني وبينه ، فأزجره عنكم بقول ممضّ مؤلم ، لا يلتفت إليه النعمان بعده أبدا ؟ قالوا : وهل عندك شيء ؟ قال : نعم . قالوا : فإنا نبلوك .

--> ( 1 ) هرير الكلب : صوته ، وهو دون النباح . ( 2 ) أي كثيرة اللغط والجلبة من الصخب بالتحريك . ( 3 ) الطويلة اللسان من السلاطة كفصاحة . ( 4 ) القلى : البغض والكراهية .