أحمد زكي صفوت
46
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
أشراف العرب بين يدي كسرى قال كسرى « 1 » للنعمان بن المنذر يوما : هل في العرب قبيلة تشرف على قبيلة ؟ قال نعم ، قال فبأىّ شيء ؟ قال : من كانت له ثلاثة آباء متوالية رؤساء ، ثمّ اتصل ذلك بكمال الرابع ، فالبيت من قبيلته فيه ، وينسب إليه ، قال فاطلب ذلك ، فطلبه فلم يصبه إلا في آل حذيفة بن بدر ، وآل حاجب بن زرارة ، وآل ذي الجدّين ، وآل الأشعث ابن قيس بن كندة ، فجمع هؤلاء الرهط ومن تبعهم من عشائرهم ، وأقعد لهم الحكام والعدول ، وقال : ليتكلم كلّ منكم بمآثر قومه وليصدق ، فكان حذيفة بن بدر الفزاري أوّل متكلم ، وكان ألسن القوم ، فقال : 26 - مقالة حذيفة بن بدر الفزاري « قد علمت العرب أن فينا الشرف الأقدم ، والأعزّ الأعظم ، ومأثرة « 2 » للصنيع الأكرم ، فقال من حوله : ولم ذاك يا أخا فزارة ؟ فقال : ألسنا الدعائم التي لا ترام ، والعزّ الذي لا يضام ، قيل صدقت ، ثم قام شاعرهم فقال : فزارة بيت العزّ ، والعزّ فيهم * فزارة قيس ، حسب قيس نضالها لها العزّة القعساء والحسب الذي * بناه لقيس في القديم رجالها
--> ( 1 ) هو كسرى أنو شروان ، حكم من سنة 531 إلى 578 ميلادية . ( 2 ) المأثر بالفتح والضم : المكرمة المتوارثة .