أحمد زكي صفوت

447

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وعاينت سوء آثارها على أهلها ، وكيف عرى من كست ، وجاع من أطعمت ، ومات من أحيت . احتفظ من النعمة احتفاظك من المصيبة ، فو اللّه لهى أخوفهما عندي عليك أن تستدرجك وتخدعك . الدنيا أمل مخترم وأجل منتقص ، وبلاغ إلى دار غيرها ، وسير إلى الموت ليس فيه تعريج ، فرحم اللّه امرأ فكر في أمره ، ونصح لنفسه ، وراقب ربه واستقال ذنبه . إياكم والبطنة فإنها مكسلة عن الصلاة ، مفسدة للجوف ، مؤدية إلى السقم . رحم اللّه امرأ أهدى إلىّ عيوبى ، أفلح من حفظ من الطمع والغضب والهوى نفسه » . ومن كلام عثمان رضى اللّه عنه : « ما يزع « 1 » اللّه بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن . يكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك . أنتم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال - قاله يوم صعد المنبر فأرتج عليه » . ومن كلام ابن عباس رضى اللّه عنه : « صاحب المعروف لا يقع ، فإن وقع وجد متّكأ . الحرمان خبر من الامتنان . ملاك أمركم الدين ، وزينتكم العلم ، وحصون أعراضكم الأدب ، وعزكم الحلم . وحليتكم الوفاء . القرابة تقطع . والمعروف يكفر . ولم ير كالمودة . لا تمار سفيها ولا حليما . فإن السفيه يؤذيك . والحليم يقليك « 2 » . واعمل عمل من يعلم أنه مجزىّ بالحسنات . مأخوذ بالسيئات » . ومن كلام ابن مسعود رضى اللّه عنه : « ما الدّخان على النار بأدلّ من الصاحب على الصاحب ، الدنيا كلها غموم ، فما كان منها في سرور فهو ربح » .

--> ( 1 ) يكف . ( 2 ) يبغضك .