أحمد زكي صفوت

423

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

في بلادكم ، وحملوا إلى بلادهم منكم ، وكأني أنظر إليكم تكشّون « 1 » كشيش الضّباب ، لا تأخذون للّه حقا ، ولا تمنعون له حرمة ، وكأني أنظر إليهم يقتلون صلحاءكم ، ويخيفون علماءكم ، وكأني أنظر إليكم يحرمونكم ويحجبونكم ، ويدنون الناس دونكم ، فلو قد رأيتم الحرمان ، ولقيتم الذل والهوان ، ووقع السيف ، ونزل الخوف ، لندمتم وتحسرتم على تفريطكم في جهاد عدوكم ، وتذكّرتم ما أنتم فيه من الخفض والعافية ، حين لا ينفعكم التّذكار » . 321 - خطبة أبى أيوب الأنصاري ثم قام أبو أيوب الأنصاري فقال : « إن أمير المؤمنين - أكرمه اللّه - قد أسمع من كانت له أذن واعية ، وقلب حفيظ إن اللّه قد أكرمكم به كرامة ما قبلتموها حقّ قبولها ، حيث نزل بين أظهركم ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخير المسلمين وأفضلهم وسيدهم بعده ، يفقّهكم في الدين ويدعوكم إلى جهاد المحلّين ، فو اللّه لكأنكم صمّ لا تسمعون ، وقلوبكم غلف « 2 » مطبوع عليها ، فلا تستجيبون . عباد اللّه أليس إنما عهدكم بالجور والعدوان أمس ، وقد شمل العباد وشاع في الإسلام ، فذو حق محروم مشتوم عرضه ، ومضروب ظهره ، وملطوم وجهه ، وموطوء بطنه ، وملقى بالعراء « 3 » ، فلما جاءكم أمير المؤمنين صدع بالحق ، ونشر العدل ، وعمل بالكتاب ، فاشكروا نعمة اللّه عليكم ، ولا تتولّوا مجرمين ، ولا تكونوا كالّذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ، اشحذوا السيوف ، وجددوا آلة الحرب ، واستعدوا للجهاد ، فإذا دعيتم فأجيبوا ، وإذا أمرتم فأطيعوا ، تكونوا بذلك من الصادقين » . ( الإمامة والسياسة 1 : 112 )

--> ( 1 ) كش الضب كشيشا : صوت . ( 2 ) جمع أغلف ، وقلب أغلف كأنما غشى غلافا فهو لا يعى . ( 3 ) العراء : الفضاء لا يستتر فيه بشئ .