أحمد زكي صفوت

410

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

حمزة بن سنان ، وشريح بن أوفى العبسي فأبيا ، وعلى عبد اللّه بن وهب فقال : « هاتوها ، أما واللّه لا آخذها رغبة في الدنيا ، ولا أدعها فرقا « 1 » من الموت » فبايعوه ( لعشر خلون من شوال سنة 37 ه ) . 310 - خطبة شريح بن أوفى العبسي « 2 » ثم اجتمعوا في منزل شريح بن أوفى العبسي ، فقام شريح فقال . « إن اللّه أخذ عهودنا ومواثيقنا على الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، والقول بالحق ، والجهاد في تقويم السبيل ، وقد قال عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام : « يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين النّاس بالحقّ ، ولا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيل اللّه ، إنّ الّذين يضلّون عن سبيل اللّه لهم عذاب شديد » وقال : « ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون » فاشهدوا على أهل دعوتنا أن قد اتبعوا الهوى ، ونبذوا حكم القرآن ، وجاروا في الحكم والعمل ، وأن جهادهم على المؤمنين فرض ، وأقسم بالذي تعنو « 3 » له الوجوه ، وتخشع دونه الأبصار ، لو لم يكن أحد على تغيير المنكر ، وقتال القاسطين « 4 » مساعدا ، لقاتلتهم وحدى فردا حتى ألقى اللّه ربى ، فيرى أنى قد غيّرت ( إرادة رضوانه ) بلساني ، يا إخواننا ، اضربوا جباههم ووجوههم بالسيف ، حتى يطاع الرحمن عزّ وجلّ ، فإن

--> ( 1 ) جزعا وخوفا . ( 2 ) قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : « ثم اجتمعوا في منزل زفر بن حصين الطائي ، فقالوا : إن اللّه أخذ عهودنا ومواثيقنا . . . . إلى آخر الخطبة ، ولم يذكر قائلها . وذكر الطبري في تاريخه : أنهم اجتمعوا في منزل شريح بن أوفى العبسي ، وذكر الفقرات الأخيرة من هذه الخطبة وعزاها إلى شريح » . ( 3 ) تذل وتخضع . ( 4 ) الجائرين .