أحمد زكي صفوت
406
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
الخارجين أن لا تكونوا عارا على من يغزو لغيره « 1 » ، وأن لا تخرجوا بأرض تسمّون بها بعد اليوم ، ولا تستعجلوا ضلال العام خشية ضلال عام قابل ، فقال له ابن الكواء : إن صاحبك لقينا بأمر ، قولك فيه صغير فأمسك . قالوا إن عليّا خرج بعد ذلك إليهم ، فخرج إليه ابن الكواء ، فقال له علىّ : يا ابن الكواء : إنه من أذنب في هذا الدين ذنبا يكون في الإسلام حدثا ، استتبناه من ذلك الذنب بعينه ، وإنّ توبتك أن تعرف هدى ما خرجت منه ، وضلال ما دخلت فيه . قال ابن الكواء : إننا لا ننكر أنا قد فتنّا ، فقال له عبد اللّه بن عمرو بن جرموز : أدركنا واللّه هذه الآية ( ألم ، أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) - وكان عبد اللّه من قراء أهل حروراء ، فرجعوا فصلّوا خلف علىّ الظهر ، وانصرفوا معه إلى الكوفة ، ثم اختلفوا بعد ذلك في رجعتهم ولام بعضهم بعضا ، ثم خرجوا على علىّ ، فقتلهم بالنّهروان . ( العقد الفريد 2 : 240 ) 305 - مناظرة ابن عباس لهم فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن عليا رجع عن التحكيم ، وتاب منه ، ورآه ضلالا ، فأتى الأشعث بن قيس عليّا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الناس قد تحدثوا أنك رأيت الحكومة ضلالا ، والإقامة عليها كفرا وتبت ، فخطب علىّ الناس فقال : « من زعم أنى رجعت عن الحكومة فقد كذب ، ومن رآها ضلالا فهو أضلّ منها ، فخرجت الخوارج من المسجد فحكمت ، فقيل لعلىّ إنهم خارجون ، فقال : لا أقاتلهم حتى يقاتلونى ، وسيفعلون ، فوجه إليهم عبد اللّه بن العباس . فلما سار إليهم رحبوا به وأكرموه ، فرأى منهم جباها قرحت لطول السجود ،
--> ( 1 ) أي لغير منفعته الشخصية بل للم شعث المسلمين وجمع كلمتهم يعنى عليا وأصحابه .