أحمد زكي صفوت

392

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

يطاع لقصير « 1 » أمر ، فأبيتم علىّ إباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين العصاة ، حتى ارتاب الناصح بنصحه ، وضنّ الزّند بقدحه ، فكنت وإياكم كما قال أخو هوازن « 2 » : أمرتكم أمرى بمنعرج اللّوى * فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد ألا إن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، واتبع كل واحد منهما هواه ، بغير هدى من اللّه ، فحكما بغير حجّة بيّنة ، ولا سنّة ماضية ، واختلفا في حكمهما وكلاهما لم يرشد ، فبرئ اللّه منهما ورسوله وصالح المؤمنين . استعدّوا وتأهبوا للمسير إلى الشأم » . ( نهج البلاغة 1 : 44 ، وتاريخ الطبري 6 : 43 ، والإمامة والسياسة 1 : 105 ) 289 - خطبة الحسن بن علي وقال الإمام علىّ : قم يا حسن فتكلم في أمر هذين الرجلين أبى موسى وعمرو ، فقام الحسن فتكلم فقال : « أيّها الناس ، قد أكثرتم في أمر أبى موسى وعمرو ، وإنما بعثا ليحكما بالقرآن دون الهوى ، فحكما بالهوى دون القرآن ، فمن كان هكذا لم يكن حكما ، ولكنه محكوم عليه ، وقد كان من خطأ أبى موسى أن جعلها لعبد اللّه بن عمر ، فأخطأ في ثلاث خصال : خالف ( يعنى أبا موسى ) أباه عمر إذ لم يرضه لها ، ولم يره أهلا لها ، وكان أبوه أعلم به من غيره ، ولا أدخله في الشورى إلا على أنه لا شيء له فيها ، شرطا مشروطا من

--> ( 1 ) قصير : هو مولى جذيمة الأبرش ، وكان قد أشار على سيده أن لا يأمن الزباء ملكة الجزيرة ، وقد دعته إليها ليتزوجها ، فخالفه وقصد إليها ، فقال قصير « لا يطاع لقصير أمر » فذهبت مثلا . ( 2 ) هو دريد بن الصمة .