أحمد زكي صفوت
375
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
اختلاف أهل العراق في الموادعة وذكروا أنه لما اشتد الأمر ، واستعر القتال . قال رأس من أهل العراق لعلى : إن هذه الحرب قد أكلتنا ، وأذهبت الرجال ، والرأي الموادعة . وقال بعضهم : لا ، بل نقاتلهم اليوم على ما قاتلناهم عليه أمس ، وكانت الجماعة قد رضيت الموادعة ، وجنحت إلى الصلح والمسالمة ، فقام علىّ خطيبا ، فقال : 260 - خطبة الامام علىّ كرم اللّه وجهه « أيها الناس : إنه لم أزل من أمرى على ما أحب ، حتى فدحتكم الحرب ، وقد واللّه أخذت منكم وتركت ، وهي لعدوكم أنهك ، وقد كنت بالأمس أميرا ، فأصبحت اليوم مأمورا ، وكنت ناهيا ، فأصبحت اليوم منهيّا ، فليس لي أن أحملكم على ما تكرهون » . 261 - خطبة كردوس بن هانئ وقام كردوس بن هانئ ، فقال : « إنه واللّه ما تولينا معاوية منذ تبرأنا منه ، ولا تبرأنا من علىّ منذ توليناه ، وإن قتيلنا لشهيد ، وإن حيّنا لفائز ، وإن عليّا على بيّنة من ربه ، وما أجاب القوم إلّا إنصافا ، وكل محق منصف ، فمن سلم له نجا ، ومن خالفه هوى » .