أحمد زكي صفوت

367

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

256 - جواب قيس بن سعد « واللّه ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذا المقام ، أما المنصف المحقّ فلا ينصح أخاه من غشّ نفسه ، وأنت واللّه الغاش لنفسه ، المبطل فيما نصح غيره ، أما ذكر عثمان فإن كان الإيجاز يكفيك فخذه ، قتل عثمان من لست خيرا منه ، وخذله من هو خير منك . وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النّكث . وأما معاوية ، فلو اجتمعت العرب على بيعته لقاتلتهم الأنصار . وأما قولك إنا لسنا كالناس ، فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول اللّه ، نلقى السيوف بوجوهنا ، والرماح بنحورنا ، حتى جاء الحقّ ، وظهر أمر اللّه وهم كارهون ، ولكن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا طليقا أعرابيا ، أو يمانيا مستدرجا « 1 » ، وانظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان ، الذين رضى اللّه عنهم ورضوا عنه ، ثم انظر هل ترى مع معاوية غيرك وصويحبك « 2 » ، ولستما واللّه بدريّين ولا عقبيّين « 3 » ، ولا لكما سابقة في الإسلام ، ولا آية في القرآن » . ( الإمامة والسياسة 1 : 83 )

--> ( 1 ) استدرجه : خدعه وأدناه . ( 2 ) أراه يعنى به عمرو بن العاص ، وقد كان أكبر أعوان معاوية ونصرائه ، عاقده على نصرته ، على أن يجعل له مصر طعمة . ( 3 ) أي لا ممن حضروا وقعة بدر مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولا ممن بايعوه في العقبة .