أحمد زكي صفوت

36

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

17 - رد امرئ القيس عليه « لقد علمت العرب أنه لا كفء لحجر في دم ، وأنى لن أعتاض به جملا ولا ناقة ، فأكتسب به سبّة الأبد ، وفتّ العضد « 1 » ، وأما النّظرة « 2 » فقد أوجبتها الأجنّة في بطون أمّهاتها ، ولن أكون لعطبها سببا ، وستعرفون طلائع كندة من بعد ذلك ، تحمل في القلوب حنقا ، وفوق الأسنة علقا « 3 » » : إذا جالت الحرب في مأزق * تصافح فيه المنايا النفوسا أتقيمون أم تنصرفون ؟ » قالوا : « بل ننصرف بأسوإ الاختيار ، وأبلى الاجترار ، بمكروه وأذيّة ، وحرب وبليّة » ثم نهضوا عنه وقبيصة يتمثل : لعلك أن تستوخم الورد إن غدت * كتائبنا في مأزق الحرب تمطر « 4 » فقال امرؤ القيس : « لا واللّه ، ولكن أستعذبه ، فرويدا ، ينفرج لك دجاها عن فرسان كندة وكتائب حمير ، ولقد كان ذكر غير هذا بي أولى ، إذ كنت نازلا بربعى « 5 » ، ولكنك قلت فأوجبت » فقال قبيصة : « ما يتوقّع فوق قدر المعاتبة والإعتاب « 6 » » فقال امرؤ القيس : « هو ذاك » . ( صبح الأعشى 2 : 216 والأغانى 8 : 72 والمثل السائر 101 )

--> ( 1 ) فته : كسره ، وهو كناية عن الضعف والوهن . ( 2 ) الإمهال . ( 3 ) أي دما . ( 4 ) تستوخمه : أي تجده وخيما . ( 5 ) الربع : المنزل . ( 6 ) أعتبه : أرضاه .