أحمد زكي صفوت

359

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

247 - خطبة الأشتر النخعي وقام الأشتر يخطب الناس بقناصرين ، وهو يومئذ على فرس أدهم مثل حلك « 1 » الغراب ، فقال : « الحمد للّه الذي خلق السّماوات العلى ، الرّحمن على العرش استوى ، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثّرى ، أحمده على حسن البلاء ، وتظاهر النّعماء ، حمدا كثيرا ، بكرة وأصيلا ، من هداه اللّه فقد اهتدى ، ومن يضلل فقد غوى ، أرسل محمدا بالصواب والهدى ، فأظهره على الدّين كله ولو كره المشركون ، صلى اللّه عليه وآله . ثم قد كان مما قضى اللّه سبحانه وقدّر ، أن ساقتنا المقادير إلى أهل هذه البلدة من الأرض ، فلفّت بيننا وبين عدو اللّه وعدونا ، فنحن بحمد اللّه ونعمه ومنّه وفضله ، قريرة أعيننا ، طيبة أنفسنا ، نرجو بقتالهم حسن الثواب ، والأمن من العقاب ، معنا ابن عم نبينا ، وسيف من سيوف اللّه ، علي بن أبي طالب ، صلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لم يسبقه إلى الصلاة ذكر ، حتى كان شيخا لم يكن له صبوة « 2 » ، ولا نبوة « 3 » ، ولا هفوة ، ولا سقطة ، فقيه في دين اللّه تعالى ، عالم بحدود اللّه ، ذو رأى أصيل ، وصبر جميل ، وعفاف قديم ، فاتقوا اللّه وعليكم بالحزم والجد ، واعلموا أنكم على الحق ، وأنّ القوم على الباطل ، إنما تقاتلون معاوية وأنتم مع البدريين قريب من مائة بدرىّ ، سوى من حولكم من أصحاب محمد ، أكثر ما معكم رايات قد كانت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومعاوية مع رايات قد كانت مع المشركين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،

--> ( 1 ) الحلك : شدة السواد ، وفي الأصل : « حثل » وهو تحريف . ( 2 ) الصبوة : جهلة الفتوة ( 3 ) نبا السهم عن الهدف : قصر ولم يصبه ، والمراد أنه لا يعرف عنه تقصير في الدين ولا وهن .