أحمد زكي صفوت
355
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
الذي هو بالعباد بصير ، أن لو كان قائدنا رجلا مخدوعا ، إلا أنّ معنا من البدريين سبعين رجلا ، لكان ينبغي لنا أن تحسن بصائرنا ، وتطيب أنفسنا ، فكيف وإنما رئيسنا ابن عم نبينا ، بدرىّ صدق ، صلّى صغيرا ، وجاهد مع نبيكم صلى اللّه عليه وسلم كثيرا ، ومعاوية طليق من وثاق « 1 » الأسارى ، إلّا أنه أخو جفاة ، فأوردهم النار ، وأورثهم العار ، واللّه محلّ بهم الذل والصّغار « 2 » ، ألا إنكم ستلقون عدوكم غدا ، فعليكم بتقوى اللّه من الجدّ والحزم والصدق والصبر ، فإنّ اللّه مع الصابرين ، ألا إنكم تفوزون بقتلهم ، ويشقون بقتلكم ، واللّه لا يقتل رجل منكم رجلا منهم إلّا أدخل اللّه القاتل جنات عدن وأدخل المقتول نارا تلظّى ، لا تفتر عنهم وهم فيها مبلسون « 3 » ، عصمنا اللّه وإياكم بما عصم به أولياءه ، وجعلنا وإياكم ممن أطاعه واتقاه ، وأستغفر اللّه العظيم لي ولكم والمؤمنين » . ( شرح ابن أبي الحديد 1 : ص 483 ) 243 - خطبة يزيد بن قيس الأرحبي وحرض يزيد بن قيس الأرحبي أهل العراق بصفين ، فقال : « إن المسلم من سلم دينه ورأيه ، وإن هؤلاء القوم واللّه ما إن يقاتلوننا على إقامة دين رأونا ضيّعناه ، ولا على إحياء حقّ رأونا أمتناه ، ولا يقاتلوننا إلّا على هذه الدنيا ، ليكونوا فيها جبابرة وملوكا ، ولو ظهروا عليكم - لا أراهم اللّه ظهورا ولا سرورا - إذن
--> ( 1 ) الوثاق بالفتح ويكسر : ما يشد به ، وأوثقه في الوثاق شده « فَشُدُّوا الْوَثاقَ » ( 2 ) الذل والضيم . ( 3 ) من أبلس : إذا يئس وتحير .