أحمد زكي صفوت
352
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
239 - خطبة عبد اللّه بن بديل الخزاعي وقام عبد اللّه بن بديل الخزاعي في أصحابه فخطبهم ، فقال : « إن معاوية ادّعى ما ليس له ، ونازع الأمر أهله ، ومن ليس مثله ، وجادل بالباطل ، ليدحض « 1 » به الحق ، وصال عليكم بالأعراب والأحزاب ، وزيّن لهم الضلالة ، وزرع في قلوبهم حبّ الفتنة ، ولبّس « 2 » عليهم الأمور ، وزادهم رجسا « 3 » إلى رجسهم ، وأنتم واللّه على نور وبرهان ، قاتلوا الطّغام الجفاة ، قاتلوهم ولا تخشوهم ، وكيف تخشونهم ؟ وفي أيديكم كتاب من ربكم ظاهر مبين ، قوله سبحانه : ( أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) لقد قاتلتهم مع النبي صلى اللّه عليه وآله ، واللّه ما هم في هذه بأزكى ولا أتقى ولا أبرّ ، انهضوا إلى عدو اللّه وعدوكم ، بارك اللّه عليكم » . ( شرح ابن أبي الحديد 1 : ص 483 وتاريخ الطبري 6 : 9 ) 240 - خطبة أبى الهيثم بن التيهان وكان أبو الهيثم بن التيهان يسوّى صفوف أهل العراق ، ويقول : « يا معشر أهل العراق ، إنه ليس بينكم وبين الفتح في العاجل ، والجنّة في الآجل . إلا ساعة من النهار ، فأرسوا أقدامكم ، وسوّوا صفوفكم ، أعيروا ربكم جماجمكم ، واستعينوا باللّه إلهكم ، وجاهدوا عدو اللّه وعدوكم ، واقتلوهم قتلهم اللّه وأبادهم . واصبروا فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين » . ( شرح ابن أبي الحديد 1 : ص 484 )
--> ( 1 ) دحضت الحجة : بطلت ، وأدحضتها : أبطلتها . ( 2 ) التلبيس : التخليط . ( 3 ) الرجس : القذر والمأثم ، وكل ما استقذر من العمل ، والعمل المؤدى إلى العذاب .