أحمد زكي صفوت

346

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

العجائب أنّ معاوية بن أبي سفيان الأموىّ ، وعمرو بن العاص السّهمىّ ، أصبحا يحرّضان الناس على طلب الدين بزعمهما ، ولقد علمتم أنى لم أخالف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قطّ ، ولم أعصه في أمر ، أقيه بنفسي في المواطن التي ينكص « 1 » فيها الأبطال وترعد فيها الفرائص « 2 » ، بنجدة أكرمني اللّه سبحانه بها وله الحمد ، ولقد قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وإنّ رأسه لفى حجري ، ولقد وليت غسله بيدي وحدى تقلّبه الملائكة المقرّبون معي ، وأيم اللّه ما اختلفت أمة قط بعد نبيها ، إلّا ظهر أهل باطلها على أهل حقها إلّا ما شاء اللّه » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 481 ) 233 - خطبة أخرى له وروى أن الإمام عليّا قال في هذه الليلة : حتى متى لا نناهض القوم بأجمعنا ؟ فقام في الناس فقال : « الحمد للّه الذي لا يبرم ما نقض ، ولا ينقض ما أبرم ، لو شاء ما اختلف اثنان من هذه الأمة ، ولا من خلقه ، ولا تنازع البشر في شيء من أمره ، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله ، وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار ، حتى لفّت بيننا في هذا الموضع ، ونحن من ربنا بمرأى ومسمع ، ولو شاء لعجّل النّقمة ، ولكان منه النصر ، حتى يكذّب اللّه الظالم ، ويعلم المحقّ أين مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال ، والآخرة دار الجزاء والقرار ، « ليجزى الّذين أساءوا بما عملوا ، ويجزى الّذين أحسنوا بالحسنى » ألا إنكم لاقوا العدوّ غدا إن شاء اللّه ، فأطيلوا الليلة القيام ، وأكثروا تلاوة القرآن ، واسألوا اللّه الصبر والنصر ، والقوهم بالحدّ والحزم ، وكونوا صادقين » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 ص 481 وتاريخ الطبري 6 : 7 )

--> ( 1 ) نكص عن الأمر : أحجم عنه . ( 2 ) جمع فريصة ، وهي لحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترعد .