أحمد زكي صفوت
34
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
أتاني البرجمىّ أبو جبيل * لهمّ في حمالته طويل فقلت له خذ المرباع رهوا * فإني لست أرضى بالقليل « 1 » على حال ، ولا عوّدت نفسي * على علّاتها علل البخيل فخذها إنها مائتا بعير * سوى الناب الرّذيّة والفصيل « 2 » فلا منّ عليك بها ، فإني * رأيت المنّ يزرى بالجزيل فآب البرجمي وما عليه * من أعباء الحمالة من فتيل يجرّ الذيل ينفض مذرويه * خفيف الظّهر من حمل ثقيل « 3 » ( ذيل الأمالي 22 ، والأغانى 7 : 145 ) 16 - مقال قبيصة بن نعيم لامرئ القيس بن حجر قدم على امرئ القيس بن حجر الكندي بعد مقتل أبيه رجال من قبائل بنى أسد وفيهم قبيصة بن نعيم يسألونه العفو عن دم أبيه « 4 » ، فخرج عليهم في قباء وخفّ وعمامة سوداء - وكانت العرب لا تعتمّ بالسواد إلا في التّرات - فلما نظروا إليه قاموا له ، وبدر إليه قبيصة فقال : « إنك في المحلّ والقدر ، والمعرفة بتصرّف الدهر ، وما تحدثه أيامه ، وتتنقّل به أحواله ، بحيث لا تحاج إلى تذكير من واعظ ، ولا تبصير من مجرّب ، ولك من سؤدد منصبك ، وشرف أعراقك « 5 » ، وكرم أصلك في العرب ، محتد « 6 » يحتمل لما حمّل عليه
--> ( 1 ) يقال : آتيك به رهوا أي آتيك به عفوا سهلا لا احتباس فيه . ( 2 ) الناقة المسنة ، والرذية : مؤنث الرذى ، وهو الضعيف من كل شيء ومن أثقله المرض . ( 3 ) المذروان . أطراف الألية بلا واحد أو هو المذرى ، ومن الرأس ناحيتاه ، ويقال جاء ينفض مذرويه . أي باغيا متهددا . ( 4 ) وكانت بنو أسد ( وهم من المضرية ) خاضعة لملوك كندة ، وآخر ملك عليهم هو حجر أبو امرئ القيس ، وقد ثاروا عليه وقتلوه لأنه كان قد عسف في حكمه لهم ، واشتط عليهم في الإتاوة التي يؤدونها إليه . ( 5 ) الأعراق : جمع عرق وهو أصل كل شيء . ( 6 ) المحتد : الأصل .