أحمد زكي صفوت
320
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
على اللّه وثق به ، واشخص بنا إلى هذا العدوّ راشدا معانا ، فإن يرد اللّه بهم خيرا لا يتركوك ، رغبة عنك إلى من ليس له مثل سابقتك وقدمك ، وإلّا ينيبوا ويقبلوا ، وأبوا إلا حربنا نجد حربهم علينا هيّنا ، ونرجو أن يصرعهم اللّه مصارع إخوانهم ثمّ « 1 » بالأمس » . 208 - خطبة عبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي ثم قام عبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعىّ فقال : « يا أمير المؤمنين ، إن القوم لو كانوا ، اللّه يريدون ، وللّه يعملون ، ما خالفونا ، ولكن القوم إنما يقاتلوننا فرارا من الأسوة « 2 » ، وحبّا للأثرة « 3 » ، وضنّا بسلطانهم ، وكرها لفراق دنياهم التي في أيديهم ، وعلى إحن « 4 » في نفوسهم ، وعداوة يجدونها في صدورهم ، لوقائع أوقعتها يا أمير المؤمنين بهم قديمة ، قتلت فيها آباءهم وأعوانهم » ثم التفت إلى الناس فقال : « كيف يبايع معاوية عليا ، وقد قتل أخاه حنظلة ، وخاله الوليد ، وجدّه عتبة ، في موقف واحد « 5 » واللّه ما أظنهم يفعلون ، ولن يستقيموا لكم دون أن تقصف فيهم قنا المرّان « 6 » ، وتقطع على هامهم « 7 » السّيوف ، وتنثر حواجبهم بعمد الحديد ، وتكون أمور جمّة بين الفريقين » .
--> ( 1 ) هناك ، يريد البصرة . ( 2 ) الأسوة بالضم والكسر : القدوة : أي فرارا من أن يكونوا تابعين لك مسودين وأن تكون لهم إماما وسيدا . ( 3 ) استأثر على أصحابه : اختار لنفسه أشياء حسنة ، والاسم الأثرة . ( 4 ) جمع إحنة ، وهي الحقد والعداوة . أي ويقاتلوننا على إحن : أي من أجلها . ( 5 ) هو جده لأمه عتبة بن أبي ربيعة ، وقد قتلهم على يوم بدر . وفي كتاب بعث به الإمام إلى معاوية يقول : « فأنا أبو حسن قاتل جدك وخالك وأخيك شدخا يوم بدر وذلك السيف معي » . ( 6 ) القنا : الرماح جمع قناة ، والمران : الرماح الصلبة اللدنة الواحدة مرانة ، وشجر ، والإضافة على المعنى الأول على حد قوله تعالى ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ) - إن فسر العرم بالمطر الشديد - ( وفسر أيضا بالأحباس والسدود تبنى في الأودية ، وبالجرذ ، وبواد جاء السيل من قبله ) وعلى المعنى الثاني : أي القنا المتخذة من الشجر . ( 7 ) الهام جمع هامة : وهي الرأس .