أحمد زكي صفوت

316

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

201 - مقال من ثبطوه عن المسير ولما أمر الإمام بالمسير إلى الشأم ، دخل عليه عبد اللّه بن المعتمّ العبسي وحنظلة ابن الرّبيع التميمي ، في رجال كثير من غطفان وبنى تميم ، فقال له حنظلة : « يا أمير المؤمنين : إنا قد مشينا إليك في نصيحة فاقبلها ، ورأينا لك رأيا فلا تردّنه علينا ، فإنا نظرنا لك ولمن معك ، أقم وكاتب هذا الرّجل ، ولا تعجل إلى قتال أهل الشأم ، فإنا واللّه ما ندري ولا تدرى لمن تكون الغلبة إذا التقيتم ، ولا على من تكون الدّبرة « 1 » » . وقال ابن المعتم مثل قوله ، وتكلم القوم الذين دخلوا معهما بمثل كلامهما . 202 - رد الإمام عليهم فحمد علىّ عليه السلام اللّه وأثنى ، ثم قال : « أما بعد : فإن اللّه وارث العباد والبلاد ، وربّ السماوات السبع والأرضين السبع ، وإليه ترجعون ، يؤتى الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء ، ويعزّ من يشاء ، ويذلّ من يشاء ، أما الدّبرة ، فإنها على الضالين العاصين ، ظفروا أو ظفر بهم ، وأيم اللّه إني لأسمع كلام قوم ما أراهم يعرفون معروفا ، ولا ينكرون منكرا » . فقام إليه معقل بن قيس الرّياحىّ فقال : « يا أمير المؤمنين : إن هؤلاء واللّه ما آثروك بنصح ، ولا دخلوا عليك إلا بغش ، فاحذرهم ، فإنهم أدنى العدوّ » .

--> ( 1 ) الدبرة بسكون الباء وفتحها : الهزيمة في القتال .