أحمد زكي صفوت

304

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

لاستقامتهما لأبى بكر وعمر وبغيهما علىّ وهما يعلمان أنى لست دون أحدهما ، ولو شئت أن أقول لقلت ، ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشّام كتابا يخدعهما فيه ، فكتماه عنّى ، وخرجا يوهمان الطّغام أنهما يطلبان بدم عثمان ، واللّه ما أنكرا علىّ منكرا ، ولا جعلا بيني وبينهم نصفا ، وإن دم عثمان لمعصوب بهما ومطلوب منهما ، يا خيبة الدّاعى إلام دعا ؟ وبما ذا أجيب ؟ واللّه إنهما لعلى ضلالة صمّاء ، وجهالة عمياء ، وإنّ الشيطان قد ذمر لها حزبه ، واستجلب منهما خيله ورجله ، ليعيد الجور إلى أوطانه ، ويردّ الباطل إلى نصابه . ثم رفع يديه فقال : اللّهم إنّ طلحة والزبير قطعانى وظلمانى وألّبا علىّ ، فاحلل ما عقدا ، وانكث ما أبرما ، ولا تغفر لهما أبدا ، وأرهما المساءة فيما عملا وأمّلا » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : 102 ) 184 - خطبة الأشتر فقام إليه الأشتر فقال : « الحمد للّه الذي منّ علينا فأفضل ، وأحسن إلينا فأجمل ، قد سمعنا كلامك يا أمير المؤمنين ، ولقد أصبت ووفقت وأنت ابن عم نبيّنا ، وصهره ووصيه ، وأوّل مصدّق به ومصلّ معه ، شهدت مشاهده كلها ، فكان لك الفضل فيها على جميع الأمّة ، فمن اتبعك أصاب حظه ، واستبشر بفلجه « 1 » ، ومن عصاك ورغب عنك فإلى أمه الهاوية ، لعمري يا أمير المؤمنين ما أمر طلحة والزبير وعائشة علينا بمخيل « 2 » ، ولقد دخل الرّجلان فيما دخلا فيه ، وفارقا على غير حدث أحدثت ولا جور صنعت ، فإن زعما أنهما يطلبان بدم عثمان فليقيدا من أنفسهما ، فإنهما أوّل من ألب عليه وأغرى النّاس بدمه ، وأشهد اللّه لئن لم يدخلا فيما خرجا منه لنلحقنهما بعثمان ، فإنّ سيوفنا في عواتقنا ، وقلوبنا في صدورنا ، ونحن اليوم كما كنّا أمس » ثم قعد . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : 102 )

--> ( 1 ) الفلج : الفوز . ( 2 ) من أخالت الناقة إذا كان في ضرعها لبن ، والأرض بالنبات ازدانت .