أحمد زكي صفوت
302
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
182 - خطبة لعلى ولما أراد علىّ المسير إلى البصرة قام فخطب الناس فقال بعد أن حمد اللّه وصلى على رسوله : إن اللّه لما قبض نبيه صلى اللّه عليه وآله . استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة ، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين ، وسفك دمائهم ، والناس حديثو عهد بالإسلام ، والدين يمخض مخض الوطب « 1 » يفسده أدنى وهن ، وينكسه « 2 » أقل خلق ، فولى الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهادا ، ثم انتقلوا إلى دار الجزاء ، واللّه ولىّ تمحيص سيئاتهم ، والعفو عن هفواتهم ، فما بال طلحة والزبير - وليسا من هذا الأمر بسبيل - لم يصبرا علىّ حولا ولا أشهرا حتى وثبا ومرقا ، ونازعانى أمرا لم يجعل اللّه لهما إليه سبيلا ، بعد أن بايعانى طائعين غير مكرهين ، يرتضعان أمّا قد فطمت ، ويحييان بدعة قد أميتت ، أدم عثمان زعما ؟ واللّه ما التبعة إلا عندهم وفيهم ، وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم ، وأنا راض بحجة اللّه عليهم وعلمه فيهم ، فإن فاء وأنابا فحظهما أحرزا ، وأنفسهما غنما ، وأعظم بهما غنيمة ، وإن أبيا أعطيتهما حدّ السيف ، وكفى به ناصرا لحقّ ، وشافيا لباطل » ثم نزل . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : 102 )
--> ( 1 ) الوطب : سقاء اللبن . ( 2 ) في الأصل « ويعكسه » وأراه محرفا ، نكسه : قلبه على رأسه .