أحمد زكي صفوت
293
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
170 - خطبة الحسن بن علي ولما دخل الحسن وعمار الكوفة اجتمع إليهما الناس فقام الحسن فاستنفر الناس . فحمد اللّه وصلى على رسوله ثم قال : « أيها الناس إنّا جئنا ندعوكم إلى اللّه وإلى كتابه وسنة رسوله ، وإلى أفقه من تفقه من المسلمين وأعدل من تعدلون ، وأفضل من تفضلون ، وأوفى من تبايعون ، من لم يعبه القرآن ، ولم تجهّله السنة ، ولم تقعد به السابقة ، إلى من قرّبه اللّه تعالى ورسوله قرابتين قرابة الدين وقرابة الرحم ، إلى من سبق الناس إلى كل مأثرة ، إلى من كفى اللّه ورسوله والناس متخاذلون ، فقرب منه وهم متباعدون ، وصلى معه وهم مشركون ، وقاتل معه وهم منهزمون ، وبارز معه وهم محجمون ، وصدّقه وهم يكذبون ، إلى من لم تردّ له ولا تكافأ له سابقة ، وهو يسألكم النصر ، ويدعوكم إلى الحق ، ويأمركم بالمسير إليه لتوازروه وتنصروه على قوم نكثوا بيعته ، وقتلوا أهل الصلاح من أصحابه ، ومثلوا بعماله ، وانتهبوا بيت ماله ، فاشخصوا إليه رحمكم اللّه ، فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، واحضروا بما يحضر به الصالحون » . ( شرح ابن أبي الحديد م 3 : 292 ) 171 - خطبة أخرى للحسن « الحمد للّه العزيز الجبار ، الواحد القهار ، الكبير المتعال ، سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ، ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ، أحمده على حسن البلاء ، وتظاهر النعماء ، وعلى ما أحببنا وكرهنا من شدة ورخاء ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، امتن علينا بنبوته ، واختصه برسالته ، وأنزل عليه وحيه ، واصطفاه على جميع خلقه ، وأرسله إلى الإنس والجن ، حين عبدت الأوثان ، وأطيع الشيطان ، وجحد الرحمن ، وصلى اللّه عليه وعلى آله ، وجزاه أفضل ما جزى المسلمين .