أحمد زكي صفوت

278

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

155 - خطبة سعيد بن العاص حين قدم الكوفة واليا عليها عزل عثمان رضى اللّه عنه الوليد بن عقبة بن أبي معيط من إمارة الكوفة ، وكان قد اتهم بشرب الخمر وولى مكانه سعيد بن العاص سنة 30 ه ، فلما قدم الكوفة صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « واللّه لقد بعثت إليكم وإني لكاره ، ولكني لم أجد بدا إذ أمرت أن ائتمر ، ألا إن الفتنة قد أطلعت خطمها « 1 » وعينيها ، وو اللّه لأضربنّ وجهها حتى أقمعها أو تعييني « 2 » ، وإني لرائد « 3 » نفسي اليوم » ثم نزل ( تاريخ الطبري 5 : 63 ) 156 - خطبة عبد اللّه بن الزبير حين قدم بفتح إفريقية « 4 » قدم عبد اللّه بن الزبير على عثمان بن عفان بفتح إفريقية ، فأخبره مشافهة ، وقصّ عليه كيف كانت الوقعة ، فأعجب عثمان ما سمع منه ، فقال له : أتقوم بمثل هذا الكلام على الناس ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إني أهيب لك منى لهم ، فقام عثمان في الناس خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس : إن اللّه قد فتح عليكم إفريقية ، وهذا عبد اللّه بن الزبير يخبركم خبرها إن شاء اللّه ، وكان عبد اللّه بن الزبير إلى جانب المنبر ، فقام خطيبا - وكان أول من خطب إلى جانب المنبر - فقال : « الحمد للّه الذي ألف بين قلوبنا ، وجعلنا متحابين بعد البغضة ، الذي لا تجحد نعماؤه ، ولا يزول ملكه ، له الحمد كما حمد نفسه ، وكما هو أهله ، انتخب محمدا صلى اللّه

--> ( 1 ) الخطم : جمع خطام ، وهو ما وضع في أنف البعير ليقتاد به ، والمراد ظهورها ونشوبها . ( 2 ) أي تعجزنى . ( 3 ) الرود : الطلب . ( 4 ) فتحها عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح سنة 26 ه ، وأمده عثمان بجيش يرأسه عبد اللّه بن الزبير .