أحمد زكي صفوت

276

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

152 - خطبته وقد اشتد عليه الحصار ولما اشتد الحصار عليه أرسل إلى علىّ وطلحة والزبير فحضروا ، فأشرف عليهم ، فقال : « يا أيها الناس : اجلسوا ، فجلسوا : المحارب والمسالم ، فقال لهم يأهل المدينة ، أستودعكم اللّه ، وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدى ، ثم قال : أنشدكم باللّه هل تعلمون أنكم دعوتم اللّه عند مصاب عمر أن يختار لكم ، ويجمعكم على خيركم ؟ أتقولون إن اللّه لم يستجب لكم ، وهنتم عليه ، وأنتم أهل حقه ؟ أم تقولون هان على اللّه دينه ، فلم يبال من ولى ، والدين لم يتفرّق أهله يومئذ ؟ أم تقولون لم يكن أخذ عن مشورة ، إنما كان مكابرة ، فوكل اللّه الأمة إذ عصته ، ولم يشاوروا في الإمامة ، أم تقولون إن اللّه لم يعلم عاقبة أمرى ؟ أنشدكم باللّه أتعلمون لي من سابقة خير ، وقدم خير ، قدّمه اللّه لي يحقّ على كلّ من جاء بعدى أن يعرفوا لي فضلها ؟ فمهلا لا تقتلوني ، فإنه لا يحل إلا قتل ثلاثة : رجل زنى بعد إحصانه ، أو كفر بعد إيمانه ، أو قتل نفسا بغير حق ، فإنكم إذا قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم ، ثم لم يرفع اللّه عنكم الاختلاف أبدا » . ( تاريخ الكامل لابن الأثير 3 : 84 ) 153 - آخر خطبة خطبها عثمان « إن اللّه عزّ وجلّ إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ، ولم يعطكموها لتركنوا إليها ، إنّ الدنيا تفنى والآخرة تبقى ، فلا تبطرنّكم الفانية ، ولا تشغلنكم عن الباقية ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى ، فإن الدنيا منقطعة ، وإن المصير إلى اللّه ، اتقوا اللّه جلّ وعزّ ،