أحمد زكي صفوت
25
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
11 - إحدى ملكات اليمن وخاطبوها وذكروا أن ملكة كانت بسبإ « 1 » ، فأتاها قوم يخطبونها ، فقالت : ليصف كل رجل منكم نفسه ، وليصدق وليوجز ، لأتقدم إن تقدمت ، أو أدع إن تركت ، على علم ، فتكلم رجل منهم يقال له مدرك ، فقال : « إن أبى كان في العز الباذخ « 2 » ، والحسب الشامخ ، وأنا شرس الخليقة ، غير رعديد « 3 » عند الحقيقة » قالت : لا عتاب على الجندل فأرسلتها مثلا « 4 » ، ثم تكلم آخر منهم ويقال له ضبيس بن شرس فقال : « أنا في مال أثيث « 5 » ، وخلق غير خبيث ، وحسب غير عثيث « 6 » ، أحذو النعل بالنعل ، وأجزى القرض « 7 » بالقرض » فقالت : لا يسرّك غائبا من لا يسرّك شاهدا ، فأرسلتها مثلا . ثم تكلم آخر منهم ، يقال له شمّاس بن عباس فقال : « أنا شماس ابن عباس ، معروف بالنّدى والباس ، حسن الخلق في سجيّة ، والعدل في قضيّة ، مالي غير محظور على القلّ والكثر ، وبابى غير محجوب على العسر واليسر ، قالت : الخير متّبع والشر محذور ، فأرسلتها مثلا . ثم قالت : اسمع يا مدرك ، وأنت يا ضبيس ، لن يستقيم معكما معاشرة لعشير حتى يكون فيكما لين عريكة « 8 » ، وأما أنت يا شماس ، فقد حللت منى محل الأهزع « 9 » من الكنانة ، والواسطة « 10 » من القلادة ، لدماثة « 11 » خلقك ، وكرم طباعك ، ثم اسع مجدّ أودع ، فأرسلتها مثلا ، وتزوجت شماسا . ( مجمع الأمثال 2 : 118 )
--> ( 1 ) سبأ : بلدة باليمن . ( 2 ) العالي . ( 3 ) الرعديد : الجبان . ( 4 ) قال الميداني : « يضرب في الأمر الذي إذا وقع لا مرد له ، قاله أبو عمرو » . ( 5 ) كثير : عظيم . ( 6 ) لم أجد في كتب اللغة وصفا من مادة عث على فعيل ، وإنما الذي فيها « رجل عث بفتح العين أي ضئيل الجسم » وسياق الفواصل يرجح أن الوصف الذي هنا فعيل ، وأرى أن معناه مشين معيب من عثت العثة الصوف إذا أكلته فهو عثيت بمعنى معثوت . ( 7 ) القرض : القطع . ( 8 ) العريكة : الطبيعة ، ورجل لين العريكة : أي سلس الخلق . ( 9 ) الأهزع آخر سهم في الكنانة رديئا كان أو جيدا أو هو أفضل سهامها لأنه يدخر لشدة أو هو أردؤها ، والمراد هنا الثاني . ( 10 ) واسطة العقد : الجوهرة الفاخرة التي تجعل وسطه . ( 11 ) الدماثة : السهولة .