أحمد زكي صفوت
236
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
109 - خطبة علي بن أبي طالب فعاد عمر فقال : إن هذا يوم له ما بعده من الأيام فتكلموا ، فقام علىّ بن أبي طالب فقال : « أما بعد يا أمير المؤمنين فإنك إن أشخصت أهل الشام من شأمهم ، سارت الروم إلى ذراريهم ، وإن أشخصت أهل اليمن من يمنهم ، سارت الحبشة إلى ذراريهم ، وإنك إن شخصت من هذه الأرض ، انتقضت عليك الأرض من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك أهمّ إليك مما بين يديك من العورات والعيالات ، أقرر هؤلاء في أمصارهم ، واكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا فيها ثلاث فرق : فلتقم فرقة لهم في حرمهم وذراريهم ، ولتقم فرقة في أهل عهدهم لئلا ينتقضوا عليهم ، ولتسر فرقة إلى إخوانهم بالكوفة مددا لهم . إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا قالوا هذا أمير العرب وأصل العرب ، فكان ذلك أشد لكلبهم وألبتهم « 1 » على نفسك ، وأما ما ذكرت من مسير القوم فإن اللّه أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره ، وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ولكنا كنا نقاتل بالنصر » . فقال عمر : أجل واللّه لئن شخصت من هذه البلدة لتنتقضنّ علىّ الأرض من أطرافها وأكنافها ، ولئن نظرت إلىّ الأعاجم لا يفارقنّ العرصة « 2 » ، وليمدّهم من لم يمدهم ، وليقولن : هذا أصل العرب ، فإذا اقتطعتموه اقتطعتم أصل العرب : فأشيروا علىّ برجل أولّه ذلك الثغر غدا ، قالوا أنت أفضل رأيا ، وأحسن مقدرة ، قال : أشيروا علىّ به واجعلوه عراقيا ، قالوا يا أمير المؤمنين أنت أعلم بأهل العراق ،
--> ( 1 ) ألب إليه القوم : أتوه من كل جانب . ( 2 ) إ الساحة .