أحمد زكي صفوت
234
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
لهم ردءا حتى يفتح اللّه عليهم ويقضى ما أحبّ ، فإن فتح اللّه عليهم أن أضرّيهم عليهم في بلادهم ليتنازعوا ملكهم » . فقام عثمان بن عفان ورجال من أهل الرأي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتكلموا كلاما فقالوا : « لا نرى ذلك ، ولكن لا يغيبن عنهم رأيك وأثرك ، وقالوا : بإزائهم وجوه العرب وفرسانهم وأعلامهم ومن قد فضّ جموعهم ، وقتل ملوكهم ، وباشر من حروبهم ما هو أعظم من هذه ، وإنما استأذنوك ولم يستصرخوك فأذن لهم واندب إليهم وادع لهم » . ( تاريخ الطبري 4 : 237 ) 106 - خطبة لعلى وقام علي بن أبي طالب فقال : « أصاب القوم يا أمير المؤمنين الرأي ، وفهموا ما كتب به إليك ، وإن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه لكثرة ولا قلة ، هو دينه الذي أظهره ، وجنده الذي أعزه وأيده بالملائكة حتى بلغ ما بلغ ، فنحن على موعود من اللّه ، واللّه منجز وعده ، وناصر جنده ، ومكانك منهم مكان النظام من الخرز يجمعه ويمسكه ، فإن انحلّ تفرق ما فيه وذهب ، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا ، والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهي كثير عزيز بالإسلام ، فأقم واكتب إلى أهل الكوفة ، فهم أعلام العرب ورؤساؤهم ، ومن لم يحفل بمن هو أجمع وأحدّ وأجدّ من هؤلاء ، فليأتهم الثلثان وليقم الثلث ، واكتب إلى أهل البصرة أن يمدوهم ببعض من عندهم » . فسر عمر بحسن رأيهم وأعجبه ذلك منهم . ( تاريخ الطبري 4 : 237 )