أحمد زكي صفوت
227
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
خاصتك ، ولا تبعثن طليعة ، ولا سريّة ، في وجه تتخوّف فيه غلبة أو ضيعة ونكاية ، فإذا عاينت العدوّ ، فاضمم إليك أقاصيك وطلائعك وسراياك ، واجمع إليك مكيدتك وقوّتك ، ثم لا تعاجلهم المناجزة ، ما لم يستكرهك قتال ، حتى تبصر عورة عدوّك ومقاتله ، وتعرف الأرض كلّها كمعرفة أهلها ، فتصنع بعدوّك ، كصنعه بك ، ثم أذك أحراسك على عسكرك ، وتيقّظ من البيات جهدك ، ولا تؤتى بأسير ليس له عقد « 1 » إلّا ضربت عنقه ، لترهب به عدوّ اللّه وعدوّك ، واللّه ولى أمرك ومن معك ، وولى النصر لكم على عدوّكم ، واللّه المستعان » . ( العقد الفريد 1 : 40 ) 95 - وصيته للمجاهدين كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول عند عقد الألوية : « بسم اللّه وباللّه ، وعلى عون اللّه ، امضوا بتأييد اللّه ، وما النصر إلا من عند اللّه ، ولزوم الحقّ والصبر ، فقاتلوا في سبيل اللّه من كفر باللّه ، ولا تعتدوا إن اللّه لا يحب المعتدين ، ولا تجبنوا عند اللّقاء ، ولا تمثّلوا عند القدرة ، ولا تسرفوا عند الظّهور « 2 » ولا تقتلوا هرما ولا امرأة ولا وليدا ، وتوقّوا قتلهم إذا التقى الزحفان ، وعند شنّ « 3 » الغارات » . ( العقد الفريد 1 : 40 )
--> ( 1 ) عهد . ( 2 ) الغلبة . ( 3 ) شن الغارة عليهم : صبها من كل وجه .