أحمد زكي صفوت

202

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فقال هاشم : إن يرد اللّه بي خيرا يجعلني كذلك ، وأنا أفعل ولا قوة إلا باللّه ، وأنا أرجو إن أنا لم أقتل أن أقتل ثم أقتل إن شاء اللّه . فقال له عمه سعد بن أبي وقاص رضى اللّه عنه : « يا بن أخي لا تطعن طعنة ولا تضربن ضربة إلا وأنت تريد بها وجه اللّه ، واعلم أنك خارج من الدنيا رشيدا ، وراجع إلى اللّه قريبا ، ولن يصحبك من الدنيا إلى الآخرة إلا قدم صدق قدّمته ، أو عمل صالح أسلفته » . فقال أي عم : لا تخالن « 1 » منى غير هذا ، إني إذا لمن الخاسرين ، إن جعلت حلى وارتحالى وغدوى ورواحى وسيفي وطعنى برمحي وضربي بسيفي رياء للناس . ثم خرج فقدم على أبى عبيدة فتباشر بمقدمه المسلمون . ( فتوح الشام ص 28 ) 66 - خطبة خالد بن الوليد يوم اليرموك ووجه هرقل إلى كل جيش من جيوش المسلمين جيشا يفوقه ، فأشار عمرو بن العاص على الأمراء بالاجتماع ، فأرسلوا إلى أبى بكر في ذلك فأشار عليهم بمثل رأى عمرو . فاجتمعوا باليرموك وكل واحد من الأمراء أمير على جيشه ، والروم أمامهم ، وبين الفريقين خندق ؛ فكان الروم يقاتلون باختيارهم ، وإن شاءوا احتجزوا بخنادقهم ، فأرسل الأمراء إلى أبى بكر يستمدونه . فكتب إلى خالد بن الوليد أمير جند العراق يأمره أن يستخلف على جنده بعد أن يأخذ معه نصفه ويتوجه إلى الشام مددا لأمرائه ؛ فسار إلى الشام ؛ ووافى المسلمين وهم متضايقون ، إذ وصل باهان بجيش مددا للروم ، فولى خالد قتاله ، وقاتل كل أمير من بإزائه متساندين « 2 » ، فرأى خالد أن هذا القتل لا يجدى نفعا ما دامت كل فرقة من الجيش لها أمير فجمع الأمراء وخطبهم . فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « إن هذا يوم من أيام اللّه ، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغى ، أخلصوا جهادكم ، وأريدوا اللّه بعملكم ، فإن هذا يوم له ما بعده ، ولا تقاتلوا قوما على نظام وتعبية ، على تساند

--> ( 1 ) في الأصل « لا تخافن » . ( 2 ) أي تحت رايات شتى لا تجمعهم راية أمير واحد .